كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - البحث الثاني في دلالة الحديث على الحكم التكليفي أو الوضعي
و الظاهر من «على» الاستعلائيّة أنّ المال أو العمل و الفعل محمول على العهدة، و مستقرّ عليها، كاستقرار زيد على السطح؛ بدعوى أنّ العهدة و الذمّة شيء، يقع ثقل المال و نحوه عليه، فمثل «لله عليّ كذا» أو «عليّ أن أفعل كذا» ظاهر في أنّ ذلك الأمر دين من اللَّه تعالى عليه، و لهذا يقال: «إنّه وفى به» و يؤمر بالوفاء بالنذر، و في التكليف المحض لا يصحّ ذلك الإطلاق إلّا بتأوّل.
ثمّ إنّ إضافة على إلى اليد و جعل ما أخذت عليها، إمّا مبنيّة على دعوى أنّ الشخص عبارة عن اليد الآخذة، كما أنّ الأمر كذلك في إطلاق «العين» و إرادة «الربيئة» فإنّه أيضاً مبنيّ على دعوى أنّ الربيئة باعتبار جمع قواه كأنّه في قوّة واحدة هي العين صار جميع حقيقته هو العين.
ففي المقام يدّعى أنّ الغاصب و نحوه كأنّه صار يداً، فأطلق اليد و أراد معناها الحقيقي استعمالًا، و ادّعى كون الشخص الآخذ هو اليد، فأراد جدّاً أنّ ما أخذ الشخص على عهدته.
و هو نظير ما
روي عنه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في حقّ المؤمنين هم يد على من سواهم [١]
بدعوى أنّهم لوحدتهم و اجتماعهم، و جمع قواهم على ضدّ الكفّار، و كون مظهر طردهم إيّاهم و خذلانهم بهم هو أيديهم، فكأنّهم يد واحدة على من سواهم.
أو مبنيّة على الكناية عن الشخص الآخذ، كما يقال في مقام لزوم ردّ الأمانة أو الدين: «بأيّ يد أخذت لا بدّ أن تردّه بها» أو يقال: «اليد تعرف اليد» في بيان أنّ كلّ من أخذ شيئاً لا بدّ أن يردّه هو بعينه، و لا يحوّله إلى غيره.
[١] الكافي ١: ٤٠٣/ ٢، الخصال: ١٤٩/ ١٨٢، وسائل الشيعة ٢٩: ٧٥ ٧٦، كتاب القصاص، أبواب قصاص النفس، الباب ٣١، الحديث ١ و ٣.