كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٤ - تفريق المحقّق الأصفهاني بين المقام و المعاطاة من جهة الضمان
و أمّا الدفع الذي هو مورد كلامه، فلا شبهة في أنّه مع بنائهما على الصحّة العقلائيّة، يكون من قبيل العمل على مقتضى العقد، فهل ترى أنّ بائع الخمر إذا دفعها إلى المشتري، يكون دفعه، بغير عنوان العمل على مقتضى عقده؟! و لهذا لو باع كلّياً، لا يؤدّي إلّا المصداق المنطبق عليه، و لو باع شخصاً، لا يرى هو و لا غيره من العقلاء إلّا كونه مستحقّاً لما وقع عليه العقد.
فتوهّم: أنّ العالم بالفساد الشرعي يكون أداؤه و دفعه لا بعنوان العمل بالمعاملة و مقتضاها، في غاية الضعف.
فلا ينبغي الإشكال في عدم كون تسليم الثمن أو المثمن إلى الطرف من قبيل الأمانة المالكيّة، و لا في أنّ الرضا المعاملي و الرضا بالدفع الذي هو مقتضى المعاملة، لا يوجبان رفع الضمان، فمقتضى قاعدة اليد ضمانه، عالماً كان أم جاهلًا.
نعم، لو كان الشرط غير المراعى في المعاملة من الشرائط العقلائيّة، فمع الالتفات يكون الجدّ بالمعاملة مشكلًا، و مع فرضه لا تكون المعاملة متحقّقة، فيخرج الموضوع عن محطّ البحث، و هو المقبوض بالبيع الفاسد؛ لعدم البيع و لو عرفاً.
تفريق المحقّق الأصفهاني بين المقام و المعاطاة من جهة الضمان
و قد يفرّق بين المقام و المعاطاة، بأنّ التسليط عن الرضا بقصد حصول الملك هناك ابتدائي، لا مرتّب على أمر غير حاصل، فعدم تأثيره في الملك لا يوجب عدم صدور التسليط عن رضاه؛ لأنّه غير مرتّب على الملك، بل الملك مرتّب عليه، فلا معنى لأن يتقيّد الرضا به [١]. انتهى ملخّصاً.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٨١/ السطر ١٩.