كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - البحث الثاني في دلالة الحديث على الحكم التكليفي أو الوضعي
الوضعي؟
ربّما يقال: إنّ كلمة «على» سواء أُسندت إلى فعل المكلّف، أو إلى عين و مال، ظاهرة في التكليف، و لا بدّ فيه من التقدير، و في المقام يكون المقدّر «الحفظ» و المعنى: «يجب على الآخذ حفظه إلى زمان الأداء» سيّما مع إضافتها إلى اليد فإنّ الظاهر منها هو التكليف المناسب لليد، و هو الحفظ في المقام، و سيّما مع ظهور الموصول في عين ما أخذت، فإنّه لا يناسب الضمان؛ لأنّ الضمان بعد التلف، فالرواية ظاهرة في التكليف أو مجملة [١].
و اعترف الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) بالظهور في التكليف فيما أُسند الظرف إلى فعل المكلّف، دون ما إذا أُسند إلى مالٍ من الأموال [٢].
أقول: الظاهر ظهور «على» في الاستقرار على العهدة، من غير فرق بين إسنادها إلى الفعل أو المال، فقوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٣] إلى آخره.
ظاهر في استقرار الحجّ على عهدة المستطيع، و أنّه صار ديناً عليه، و لهذا لو ذهبت استطاعته وجب عليه الحجّ و استقرّ في ذمّته، و لو مات يخرج من ماله، فلو كان صرف تكليف سقط بموته أو سلب استطاعته، لم يكن وجه له، و الوضع في الآية الكريمة يستفاد من على لا غير.
و الظاهر أنّ هذا منشأ
ما ورد في قضيّة الخثعميّة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) دين اللَّه أحقّ بالقضاء [٤].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٩٣/ السطر ٥.
[٢] المكاسب: ١٠١/ السطر ٢٦.
[٣] آل عمران (٣): ٩٧.
[٤] مستدرك الوسائل ٨: ٢٦، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ، الباب ١٨، الحديث ٣.