كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - التنبيه الثالث في تمييز البائع من المشتري في المعاطاة
الاعتبار أو السبب، و به ينتفي المسبّب أو الأمر الاعتباري.
لكنّه ضعيف: ضرورة تحقّق المبادلة عرفاً بمعاوضة العينين، من غير اعتبار كون أحد الإعطاءين إيجاباً، و الآخر قبولًا.
بل المبادلة كما تحصل بالإيجاب و القبول، تحصل بإيجابين؛ بأن يقول أحدهما: «ملّكتك هذه العين بدرهم» و يقول الآخر: «ملّكتك الدرهم بعينك».
بل الظاهر تحقّقها بإيجاب واحدٍ بلا قبولٍ، فلو قال وكيل المتبايعين: «بادلت بين ماليهما» أو قال: «بعت هذه العين بثمن كذا» فيكفي مثله في تحقّق المبادلة؛ فإنّ القبول إنّما يحتاج إليه لإظهار الرضا بما أوقع الموجب، و هو غير محتاج إليه في المثال؛ لأنّ إيقاع المبادلة بين المالين، أو التمليك بالعوض مع إذن الطرفين، تمام السبب و الموضوع للمبادلة العقلائيّة، و قد عرفت [١] أنّ المبادلة بين المالين تمام حقيقة البيع، من غير تقييد بسبب خاصّ.
و الظاهر أنّ منشأ توهّم اعتبار القبول و المطاوعة في البيع، و توهّم تقوّمه بهما [٢]، إنّما هو من شيوع إيقاع المعاملات بالإيجاب و القبول، فصار ذلك سبباً لزعم انحصار السبب فيهما، أو تقوّم الماهيّة بهما.
و لعلّ توهّم التقوّم نشأ من الخلط بين البيع السببي و المسبّبي أيضاً، مع أنّ المتأمّل لا يشك في أنّ البيع المسبّبي ليس إلّا المبادلة المذكورة من أيّ سبب حصل.
و ممّا ذكر يظهر النظر في كلام بعض المحقّقين قال: إنّ حقيقة العقد بيعاً كان أو غيره تتقوّم بتسبيبٍ من أحد الطرفين، و مطاوعته من الآخر، لا من تسبيبين، فالتسبيب من كلّ منهما إلى الملكيّة إيجابان بعنوان «الهبة» إن تعقّبهما
[١] تقدّم في الصفحة ٢٣٧ ٢٣٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٣٨.