كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - التنبيه الثالث في تمييز البائع من المشتري في المعاطاة
في غير مقام الثبوت، و هو مقام الترافع، و لا يبعد البناء على ذلك في مقام الترافع و تشخيص المدّعى من المنكر؛ بدعوى أنّ سيرة العقلاء بجعل المثمن مبيعاً، و الثمن عوضه طريق إلى الواقع، فيحكم بالامتياز كذلك، و كذا الحال في الصورة الثانية في كلام الشيخ [١].
و أمّا إذا كان لكلٍّ منهما متاع أو نقد، و تبادلا بلا قصد إلى الإيجاب و القبول، فلا ينبغي الإشكال في كونه بيعاً عقلائياً و مبادلة بين المالين.
و أمّا تشخيص البائع من المشتري في مثله، فإنّما يلاحظ إن قلنا: بلزوم وجود البائع و المشتري في جميع البيوع، و قد عرفت [٢] عدم لزومه، و إمكان تحقّق المبادلة بإيجابين، بل بإيجابٍ واحدٍ، فحينئذٍ يمكن أن يقال: بصدق «البائع» عليهما، و عدم صدق «المشتري» على واحد منهما، و لا محذور فيه.
و إن أبيت عنه فيمكن أن يقال: بصدقهما عليهما باعتبارين؛ إذ المشتري لا يلزم أن يكون منشئاً للقبول بعنوانه و بالحمل الأوّلي، بل القبول بالحمل الشائع هو الميزان في صحّة المعاملة.
فحينئذٍ نقول: إنّ تعاطي كلّ منهما إيجاب باعتبار عطاء سلعته بعوض، و قبول باعتبار أخذ سلعة الغير بإزاء سلعته، و لا يلزم منه أن تكون جميع المعاملات كذلك؛ لأنّ ما تشخّص فيه الموجب و القابل بالإيجاب و القبول، لا يعتبر شيء آخر فيه، يعدّ باعتباره الموجب قابلًا و بالعكس.
ثمّ إنّ دعوى انصراف الأدلّة المثبتة للحكم على البائع و المشتري عن مثل المورد، الذي يكون كلّ منهما بائعاً و مشترياً [٣] غير وجيهة؛ إذ أيّ انصراف في
[١] المكاسب: ٨٨/ السطر ١٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٣٨.
[٣] المكاسب: ٨٨/ السطر ٢٢ ٢٣.