كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٦ - رأي المحقّق الأصفهاني و ما فيه
و هو أمر لبّي، فيشكّ فعلًا في أنّ الأقرب إليه في نظر الشارع هو المماثل في الصورة فقط، أو المماثل للماليّة، أو هما معاً، فلا يقطع بسقوط العهدة إلّا بهما معاً [١].
و فيه: أنّه مع الغضّ عمّا ذكرناه [٢]، لا وقع لهذا الإشكال؛ لأنّ مصداق المثل الموجود في الخارج إذا سقط عن الماليّة، يصحّ أن يقال: «إنّ هذا الموجود كان دفعه مسقطاً لما في الذمّة في زمان ماليّته، و الآن كما كان» و منشأ الشكّ كائناً ما كان لا يضرّ بالاستصحاب مع وحدة القضية المتيقّنة و المشكوك فيها؛ فإنّ كون الماليّة منشأً للأقربيّة، أو الصورة النوعيّة، أو هما معاً، محقّق الشكّ.
و هذا نظير ما إذا علم أنّ زيداً واجب الإكرام، و لم يعلم أنّ منشأ وجوبه علمه أو هاشميّته، فإنّه مع زوال علمه يشكّ في وجوب إكرامه، فيستصحب بلا إشكال.
و مع البناء على أنّ المثل في العهدة عند تلف العين، لا مانع من جريان استصحاب بقائه، و حكمه العقلي ما عرفت [٣].
و استشكل القائل فيه: بأنّ منشأ الشكّ في كفاية أداء المثل، الشكّ في أنّ الماليّة من مقوّمات المثل الذي اشتغلت الذمّة به، حتّى لا يسقط ذمّة المثل بأداء المماثل في الصورة فقط، أو من حالاته حتّى يسقط بأدائه، فالموضوع الذي قد اشتغلت الذمّة به، مردّد بين مقطوع البقاء بعد أداء المثل، و مقطوع الارتفاع بعد أدائه، و إذ لا موضوع محرز فلا مجال للاستصحاب [٤].
[١] نفس المصدر: ٩٨/ السطر ١٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٧٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٧٣.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٩٨/ السطر ٢٠.