كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٨ - الخامسة حكم التمكّن من المثل بعد دفع القيمة
للعذر عن الأداء التامّ.
فلا محيص عن القول: بأنّ وجدان المثل موجب لرفع العذر عن أداء ما في العهدة، و أنّ الأداء الناقص لا يعدّ أداءً عند رفع العذر، فكما أنّ العين لو رجعت بخرق العادة، لا بدّ من أدائها إلى مالكها و أخذ المثل أو القيمة، كذلك أداء القيمة أداء عذري لبعض مراتب العين أو المثل، و مع إمكان الأداء بجميع مراتبه أو بمرتبته الكاملة، لا بدّ من أدائه.
و أمّا إن قلنا بأنّ أداء المثل في المثليّات غرامة تامّة و جبران كامل للخسارة، و أداء القيمة عند تعذّره أيضاً غرامة كاملة و جبران تامّ في باب الغرامات، فلا بدّ من التفصيل بين رجوع العين خرقاً للعادة، و بين رفع العذر و التمكّن عن المثل بعد أداء القيمة.
بتقريب: أنّ العين بما لها من الهويّة الخاصّة، لا تجبر بالغرامة؛ لأنّ الهويّات لا توجب اختلاف الرغبات، فمنّ من حنطة يجبر بمنّ آخر منها، مع تساويهما في جميع الأوصاف الموجبة لاختلاف الرغبات، و كونه ذا هويّة خاصّة، لا دخالة له في باب الغرامات.
فلو أتلف منّاً منها، و ادّى منّاً مماثلًا من جميع الجهات الموجبة لاختلاف الرغبات، فقد أدّى الغرامة تامّةً، و جبر الخسارة كاملةً، و خرج عن عهدة ما يكون مضموناً عليه، لكن لم يجبر الهويّة الشخصيّة؛ لعدم كونها دخيلة في الغرامة، لأنّ الدخيل فيها عرفاً هو الطبيعة الموصوفة بصفات دخيلة في الرغبات.
فإذا فرض رجوع العين بشخصها بخرق العادة، فللمالك مطالبة الهويّة؛ لعدم جبرها فرضاً، و الهويّة ملكه، و المثل و إن كان تمام الغرامة، لكنّه غرامة لما هو دخيل في باب الغرامة و الضمان، لا لما هو خارج عنه.