كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٩ - الخامسة حكم التمكّن من المثل بعد دفع القيمة
و أمّا مع تعذّر المثل، فتكون القيمة تمام دركه و كمال جبره؛ و ذلك لأنّ القيمة ليست في عرض سائر الأوصاف، كالعربيّة في الفرس، و الخلوص و الكون في بلد كذا في الحنطة، فالقيمة بدل من المثل و غرامة له تامّاً غير ناقص في الغرامة، فمع وجود المثل يكون هو تمام غرامة العين، و مع فقده أو كون العين قيمية، تكون القيمة تمام غرامتها و جابرة للخسارة، و معه لا معنى لبقاء المثل على العهدة.
و أمّا التفصيل الذي أفاده الشيخ (قدّس سرّه) [١] فغير وجيه، بل لو عكس الأمر و قال في صورة عدم سقوط المثل عن العهدة كانت القيمة من قبيل بدل الحيلولة؛ بدعوى أنّ القيمة غير جابرة لحيث النوع و المثل، و أمّا مع الانقلاب إلى القيمة، سواء كان الانقلاب للمغصوب أم مثله، فلا رجوع، لكان أوجه.
كما أنّ ما قال بعض المحشّين: من أنّ مبنى الشقّ الأوّل من كلام الشيخ أي عدم جواز الرجوع مع كون المثل على العهدة على أنّ للمالك إسقاط خصوصيّة المماثلة للطبيعة، و مطالبة حيثيّة الماليّة، و مع إسقاط الأُولى و أخذ الثانية، لا وجه للرجوع [٢].
غير وجيه؛ فإنّه مضافاً إلى ما سبق منّا من عدم جواز إسقاط بعض الحيثيّات و إبقاء بعضها [٣] أنّ المبنى لو كان ذلك لكان اللازم التفصيل بين ما إذا أسقط المالك حيثيّة المثليّة و طالب بالبقيّة، و بين ما إذا طالب بالقيمة بلا إسقاط، فإنّه مسلّط على ماله على فرضهم، مع أنّ الكلام في المقام ممحّض فيما
[١] المكاسب: ١٠٩/ السطر ٩.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٩٨/ السطر الأخير.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٣٢، ٥٤٢.