كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٤ - وجوه جواز المطالبة
لكن إطلاق كلام الشيخ يقتضي الحكم بوجوب القيمة مع التعذّر، و لو إلى أمدٍ قريب.
ثمّ إنّه لم يتّضح مراده من الجمع بين الحقّين؛ إذ ليس للضامن حقّ، ضرورة أنّ كون الإلزام منفيّاً بالتعذّر، غير ثبوت الحقّ، و في طرف المالك أيضاً محلّ إشكال؛ إذ ليس له حقّ المطالبة فعلًا مع تعذّره، و حقّ مطالبة القيمة غير ثابت مع كون الذمّة مشغولة بالمثل فقط.
و منها: ما أفاده أيضاً، و هو التمسّك بقوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [١] فإنّ الضامن إذا أُلزم بالقيمة مع تعذّر المثل، لم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى [٢].
و فيه: مضافاً إلى ما تقدّم؛ من أنّ الآية بما أنّها راجعة إلى الاعتداء في الحرب، لا يمكن استفادة المثليّة منها بالمعنى المنظور و لو قلنا: بأنّها كبرى كلّية [٣]، فراجع أنّ الظاهر منها مع الغضّ عمّا ذكر، أنّ الاعتداء لا بدّ و أن يكون بالمثل، و إلزام الضامن بالقيمة اعتداء عليه بما وراء المثل، و لم يرخّصه الشارع.
و لو سلّم أنّ الآية كناية عن عدم الاعتداء زيادة على مقدار اعتداء الغاصب أو الضامن، لكن لا يفهم منها جواز الاعتداء و الاقتصاص بكلّ شيء ليس مقدار ماليّته أزيد من المضمون؛ لعدم كونها حينئذٍ إلّا بصدد المنع عن التعدّي بالزيادة، لا جواز الأخذ بما لا يكون زائداً، فلا إطلاق فيها من هذه الجهة.
ثمّ إنّ احتمال كون الآية إرشاداً إلى ضمان المثل في المثلي، و القيمة في
[١] البقرة (٢): ١٩٤.
[٢] المكاسب: ١٠٧/ السطر ١٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٧٩.