كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - تقريب الاستدلال بالمستثنى
و المراد بالعقلاء هم الخاضعون للَّه تعالى، و الذين يرونه مالكاً حقيقيّا، له التصرّف في الأموال و النفوس، فيكون المحيط محيط التوحيد، لا الإلحاد و عدم الاعتناء بالمبادي.
و لو شككنا في أنّ المقام من قبيل التخصيص، أو رفع الموضوع، لا يصحّ التمسّك بها أيضاً؛ بعين ما ذكر.
و ربّما يقال: إنّ الاستدلال بها صحيح لو كان الفسخ من الأسباب المفيدة للملك، بخلاف ما لو قلنا: بأنّ شأنه رفع أثر السبب المملّك؛ فإنّ الأكل حينئذٍ بالسبب الأوّل لا الفسخ [١].
و فيه: أنّ ذلك يتم لو قلنا بأنّ الآية تدلّ على الحرمة إن حصل المال بسبب باطل مستقلّ، لكنّه خلاف فهم العرف، بل الظاهر منها إلغاء تأثير الباطل و لو بمناسبة الحكم و الموضوع مستقلا كان أو لا، و الفسخ مؤثّر في دفع المانع عن تأثير السبب الأوّل، فيكون الأكل بالسبب الباطل و لو بنحو جزء العلّة.
و بالجملة: الظاهر من الآية الكريمة أنّ الحاصل بالباطل مطلقاً محرّم و الاختصاص بالسبب التامّ أو المقتضي خلاف فهم العرف و مناسبة الحكم و الموضوع.
تقريب الاستدلال بالمستثنى
و أمّا الاستدلال بالمستثنى، فهو بأن يقال: إنّ إطلاق تجويز الأكل من الحاصل بالتجارة، يقتضي جوازه بعد الفسخ أيضاً، و هو كاشف عن عدم نفوذه، و إلّا لم يكن وجه لجوازه.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٨١/ السطر ١٣.