كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٨ - الثالث دليل حرمة مال المؤمن
الإسلام، فعموم التشبيه دالّ على أنّ حرمة المال أيضاً كذلك، فيفهم منه أنّه لا يجوز إتلافه، و مع الإتلاف لا يذهب هدراً، و الحمل على بعض آثار احترام الدم، خلاف الظاهر.
و ربّما يقال: إنّ الظاهر أنّ احترام المال ليس لحيثيّة ماليّته القائمة بذات المال المقتضية لتداركه، بل لحيثيّة إضافته إلى المسلم؛ لأنّ الظاهر أنّ الحيثيّة المأخوذة في موضوع الحكم تقييديّة، فيكون الاحترام بلحاظ رعاية مالكيّة المسلم و سلطانه على المال، و رعايتهما لا تقتضي إلّا عدم التصرّف فيه بلا رضاه، لا تدارك ماليّته؛ فإنّه راجع إلى حيثيّة ماليّته، لا ملكيّته للمسلم.
و لو كان حيثيّة الاحترام راجعة إلى الماليّة، لكان بذله مجّاناً من صاحبه هتكاً و إن كان جائزاً، مع أنّه ليس كذلك قطعاً.
و منه يستكشف أنّ الاحترام راجع إلى مالكيّته، و التصرّف بإذنه عين رعاية سلطانه [١].
و فيه من الغرابة ما لا يخفى؛ لأنّ كون الحيثيّة تقييديّة لا يقتضي أن يكون الحكم للقيد لا للمقيّد، بل يقتضي أن يكون للمقيّد بما هو كذلك، فمال المؤمن بما أنّه ماله حرمته كحرمة دمه، لا سلطان المؤمن على ماله حرمته كذا.
فالمال بذاته ساقط الإضافة لا احترام له، كالمباحات الأصليّة التي لا يحرم التصرّف فيها، و مع الإتلاف لا تتدارك، و المال المضاف إلى المؤمن محترم، لا يجوز التصرّف فيه، و لا يذهب هدراً، فالاحترام للمال المضاف بحسب صريح الرواية، لا لإضافة المؤمن إليه، و لو كانت هي منشأً له.
ثمّ إنّ مال المؤمن و مالكيّته غير سلطنته عليه؛ فإنّ السلطنة من
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٨٠/ السطر ١٢.