كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - حول التمسك بالإطلاقات في المعاملات
و قوله: إنّ تنفيذ المسبّب يفيد تنفيذ السبب إن لم يحكم العقل بالاحتياط في الشكّ في المحصل [١] إلى غير ذلك.
و أعجب ممّا ذكر أنّه بعد الإشكال على ما ذكره تشبّث بأمرٍ آخر لجواز التمسّك بإطلاق دليل إمضاء المسبّب لإمضاء السبب، بما حاصله: أنّ المنشآت بالعقود ليست من باب المسبّبات، بل المنشأ من قبيل الإيلام بالضرب، و عنوان ثانوي لفعل الفاعل، و يكون متعلّق إرادته أوّلًا، فالمتكلّم يوجد المعنى ابتداءً بلا واسطة، و الألفاظ آلات لا أسباب، نظير الكتابة بالقلم، و النجارة بالقدّوم ممّا هي أفعاله بلا وسط و إن كانت بالآلة.
فإذا كان التلفّظ بهذه الألفاظ فعلًا له، فالأثر الحاصل منها فعل له أيضاً بلا واسطة؛ لأنّ المصدر متّحد مع اسمه، و لا يباينه إلّا اعتباراً، و لا تفاوت بين الإيجاد و الوجود، فلو تعلّق الإمضاء بالأثر الحاصل من الأفعال، يكون إمضاءً للمصدر أيضاً؛ لاتحاد الأثر مع التأثير، فإمضاء الأثر إمضاء للمصدر؛ لعدم الفرق بينهما خارجاً [٢]. انتهى ملخصاً.
و أنت خبير بما فيه من الخلط؛ لأنّ الألفاظ بعد كونها آلات لإيجاد المعاني المنشأة بها لا يعقل أن تتّحد مع ذي الآلات؛ للزوم آليّة الشيء لإيجاد ما هو عينه خارجاً، و هو بمنزلة آليّة الشيء لإيجاد نفسه، مع أنّ المعاني المنشأة في المقام اعتباريّة؛ صقعها أُفق النفس، و الألفاظ متحقّقة في الخارج.
مضافاً إلى أنّ وجودات الألفاظ متدرّجة متصرّمة بخلاف المعاني، فكيف يكون الاتحاد بينهما؟! و اتحاد المصدر و اسمه أجنبي عن المقصود؛ لأنّ المصدر إمّا يراد منه
[١] منية الطالب ١: ٣٨/ السطر ٣.
[٢] نفس المصدر: ٣٨/ السطر ١٩.