كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - حول التمسك بالإطلاقات في المعاملات
الرادعة إلى التخصيص الحكمي، فيجوز التمسّك بأدلّة الإمضاء للمسبّبات، لكن التخصيص الحكمي مع إمضاء الموضوع موجب للغويّة الاعتبار، فلا معنى لاعتبار ما لا أثر له، فلا بدّ من القول برجوع الردع إلى التخصّص و رفع الموضوع و عدم الاعتبار، فتكون الشبهة مصداقيّة لدى الشكّ في الردع؛ لرجوعه إلى الشكّ في إعدام الموضوع [١].
لكنّ التحقيق: جواز التمسّك بإطلاق أدلّة الإمضاء؛ إذ لا يعقل رجوع الردع إلى إعدام موضوع أدلّة الإنفاذ؛ لأنّ موضوعها هو المسبّبات العقلائيّة المتقوّمة باعتبار العقلاء، و ليس رفع اعتبارهم تحت قدرة التشريع، فلا مجال فيه إلّا للتخصيص الحكمي، و معه يصحّ التمسّك بالإطلاقات، و حديث اللغوية إنّما يصحّ إذا كان الشارع معتبراً لما لا أثر له، و الفرض أنّ أدلّة الإنفاذ أنّما ترد لإمضاء ما لدى العقلاء، و ليس للشارع اعتبار مستقلّ.
نعم، له التصرّف و التخصيص الحكمي، فلا إشكال من هذه الجهة.
مع أنّه قد عرفت [٢]: أنّها موضوعة للمسبّبات، و مع ذلك تتّصف ب «الصحّة و الفساد» فالإشكال مندفع من أصله.
ثمّ إنّ التحقيق: عدم جواز التمسّك بالإطلاق لو وضعت الألفاظ للأسباب الصحيحة، و كانت أدلّة الإنفاذ ناظرة إلى الأسباب، لا المسبّبات.
و أمّا إذا كانت ناظرة إلى المسبّبات، فلا ينبغي الريب في أنّ إطلاقها ملازم لإنفاذ الأسباب العرفيّة، و كشف الأسباب الصحيحة؛ بمعنى كاشفيّة إطلاق إمضاء المسبّب عن كون ما هو السبب لدى العرف هو السبب شرعاً، و أنّ ما لدى العرف هي الأسباب الصحيحة؛ ضرورة عدم مخالفة الشارع للعرف و العقلاء في
[١] انظر بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٤٠ ١٤١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٦.