أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٨ - أدلّة عدم صحّة صدقة الصبيّ
حتّى يحتلم» [١]، الحديث، وقد استدلّ به في السرائر [٢] وجامع المقاصد [٣].
وفي جميع هذه الوجوه نظر، فإنّه- مضافاً إلى ما يرد على بعضها بخصوصها، مثل: ما يرد على الوجه الثاني، حيث إنّ الروايات الواردة في عدم نفوذ أمر الصبيّ صريحة في منع نفوذ أمره في البيع والشراء، ولا ربط لها بصدقة الصبيّ. ويرد على الوجه الثالث أيضاً: أنّ الروايات الواردة بأنَّ عمد الصبيّ خطأناظرة إلى باب الجنايات ولا ربط لها بالصدقّة. ويردُ على الوجه الخامس: أنَّ معنى رفع القلم هو رفعُ قلم التكليف والوضع الثقيل على الصبيّ، وهو التكليف الإلزاميّ، والوضع الّذيّ يتضمَّن مؤاخذةُ في نفسه أو طرفه أو ماله، فلا ينافي الحديث استحباب الصدقة على الصبيّ- يرد عليها بأنّها مخصّصة بروايات متظافرة وفيها صحاح وموثّقات تدلّ على صحّة صدقة الصبيّ ووقفه وعتقه، ووصيّته كما تقدّم في وقف الصبيّ، وسيأتي ذكرها أيضاً في القول الثانيّ إن شاء اللَّه.
قال الشهيد الأوّل رحمه الله بعد ذكر جملة من تلك الروايات: «وبالجملة، فالإقدام على ردّ ما تظاهرت به الفتوى واشتهرت به الرواية من طريق أهل البيت عليهم السلام مشكل» [٤].
وقال المحدّث البحراني رحمه الله بعد نقل كلامه: «وهو جيّد نفيس» [٥].
[١] الخصال ١: ٩٤، وسائل الشيعة ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١.
[٢] السرائر ٣: ٢٠٧.
[٣] جامع المقاصد ٩: ٣٦.
[٤] غاية المراد في شرح نكت الإرشاد ٢: ٤٦٥.
[٥] الحدائق الناضرة ٢٢: ٤١٢.