أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦١ - طلاق الصبيّ عند أهل السنّة
الاستدلال بحديث الرفع
وقد استدلّ جمع من الأصحاب على عدم نفوذ طلاق الصبيّ بحديث رفع القلم، ففي السرائر: «منها: كون المطلّق ممّن يصحّ تصرّفه ولا يكون ممّن رفع القلم عنه» [١].
وفي التنقيح الرائع: «وأمّا ثانياً فلقوله صلى الله عليه و آله: «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبيّ حتّى يحتلم»، الحديث [٢].
وفي الجواهر: «لقوّة الإطلاق السابق المؤيّد بنصوص رفع القلم الشامل للوضعي والتكليفي» [٣]. وفيه: قد وردت عدّة أخبار تدلّ على جواز وصيّة الصبيّ وصدقته وهبته وعتقه ... والالتزام بتخصيص حديث رفع القلم بموارد تلك النصوص في غاية الإشكال؛ لإباء سياقه عن التخصيص، فتكون تلك النصوص واردة في الصبيّ الذي يعقل، وجواز هذه الامور من الصبيّ على طبق القاعدة.
والمتحصّل من جميع ذلك: أنّ المسألة خلافيّة بين الفقهاء، ومنشأ الخلاف إنّما هو اختلاف الأخبار، والاحتياط والتحفّظ من تطرّق الكلام إلى التناكح والتناسل يقتضي القول بعدم صحّة طلاق الصبيّ.
طلاق الصبيّ عند أهل السنّة
اشترطوا لصحّة الطلاق جملة شروط، وهي: أن يكون المطلِّق بالغاً، عاقلًا، مختاراً، قاصداً إيقاع الطلاق، ولأجل ذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وقوع
[١] السرائر ٢: ٦٦٤.
[٢] الخصال: ٩٤، ح ٤٠ وسائل الشيعة ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١، التنقيح الرائع ٣: ٢٩١.
[٣] جواهر الكلام ٣٢: ٥.