أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٣ - الصدقات المندوبة من الصبيّ عند أهل السنّة
خروج شيء من ملكه من غير مقابل- كالهبة والصدقة والوقف وسائر التبرّعات- لا تصحّ منه، بل تقع باطلة حتّى لو أذن الوليّ والوصيّ؛ لأنّ إجازتهما في التصرّفات الضارّة لاغية، كما في البدائع [١]، وبه قال جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة.
وجاء في المغني: «أنّ الهبة والصدقة والهديّة والعطيّة معانيها متقاربة، وكلّها تمليك في الحياة بغير عوض» [٢].
وفي موضع آخر: «فأمّا الهبة من الصبيّ لغيره فلا تصحّ، سواء أذن فيها الوليّ أم لم يأذن؛ لأنّه محجور عليه لحظّ نفسه، فلم يصحّ تبرّعه كالسفيه» [٣].
وقال ابن رشد: «أمّا الصغار الّذين لم يبلغوا الحلم من الرّجال ولا المحيض من النساء، فلا خلاف في المذهب في أنّه لا يجوز في ماله معروف من هبةٍ ولا صدقة ولا عطيّة ولا عتق وإن أذن له الأب في ذلك أو الوصيّ، فإن أخرج من يده شيئاً بغير عوض كان موقوفاً على نظر وليّه» [٤]. وكذا في المدوّنة الكبرى [٥] وحاشية الخرشي [٦] وغيرها [٧].
وفي الكافي في فقه أحمد: «وإن نذر- أي الصبيّ- صدقة مال لم يصحّ» [٨].
وفي شرح مجلّة الأحكام: «ولا يعتبر تصرّفه- أي الصغير المميّز- الذي
[١] بدائع الصنائع ٥: ١٦٨ و ٣٢٨.
[٢] المغني ٦: ٢٤٦.
[٣] المغني ٦: ٢٦٢.
[٤] بداية المجتهد ٢: ٢٨١.
[٥] المدوّنة الكبرى ٥: ٢٨٣.
[٦] حاشية الخرشي ٧: ٧٠٦.
[٧] الفواكة الدّواني ٢: ٢٥٣.
[٨] الكافي في فقه أحمد ٢: ١١٣.