أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٠ - القول الأوّل عدم نفوذ وصيّة الصبيّ مطلقاً
واستدلّ في السرائر للقول المذكور بالأدلّة المتقدّمة التي استدلّ بها للقول بعدم صحّة صدقة التطوّع من الصبيّ، وأجبنا [١] عنها، وحاصل الجواب: أنّ الأدلّة المانعة- مضافاً إلى ما أورد على بعضها خاصّة- مخصّصة بروايات متظافرة وسيأتي ذكرها قريباً.
وقال في المسالك: «إنّ هذه الروايات التي دلّت على الحكم وإن كان بعضها صحيحاً إلّاأنّها مختلفة بحيث لا يمكن الجمع بينها، فإثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل» [٢].
وأجاب في المستمسك عمّا استدلّ به لهذا القول حيث يقول: «والإشكال في الجميع ظاهر، فإنّ الاحتياط ليس بحجّة، مع أنّ اقتضاءه عدم النفوذ ممنوع، والأصل لا مجال له مع الدليل، واختلاف النصوص المتقدِّمة مع إمكان الجمع العرفي بحمل المطلق على المقيّد لا يمنع من وجوب الأخذ بها، ولو فرض عدم إمكان الجمع العرفي، فاللّازم التخيير لا سقوط الطرفين».
ثمّ قال قدس سره: «نعم، ورد في الأخبار ما فيه نوع مخالفة لغيره كصحيح محمّد وأبي بصير المتقدّمين [٣]، فإنّ الجمع العرفي بينهما وبين غيرهما ممكن بتقييده بهما لكنّهما غير معمولٌ بهما، فيسقطان عن الحجيّة، لا أنّه تسقط جميع النصوص» [٤].
وبالجملة، مع النصوص المعتبرة- كما هو المفروض- لا معنى للاحتياط
[١] انظر: ج ٦، ص ٤٤ وما بعده.
[٢] مسالك الأفهام ٦: ١٤٢.
[٣] سيأتي تخريجهما في القول الثاني.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٨٢.