أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٤ - أ- الشافعيّة
صناعي لكلمة «أهل»، ومعناها لغةً: الصلاحيّة [١]، يقال: أهل لكذا، أي مستوجب ومستحقّ له، وهي في الإصطلاح نوعان: أهليّة الوجوب، وأهليّة الأداء، فأهليّة الوجوب هي: صلاحيّة الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه.
وأهليّة الأداء: هي صلاحيّة الإنسان لصدور الفعل منه على وجه يعتدّ به شرعاً [٢]، فلا يصحّ شيء من أنواع الشركة إلّامن جائز التصرّف؛ لأنّها عقد على تصرّف في مال، فلم يصحّ إلّاممّن له أهليّة، وقد اتّفقوا على أنّ الصبيّ قبل سنّ التمييز ليس له أهليّة الأداء، فأقواله وأفعاله غير معتبرة ولا يترتّب عليها أيّ أثر من الآثار الشرعيّة.
وأمّا الصبيّ المميّز فقد اختلفوا في صحّة تصرّفاته، ونذكر فيما يلي أقوالهم:
أ- الشافعيّة
ذهب الشافعيّة إلى أنّ البلوغ شرط في جميع التصرّفات الماليّة؛ لأنّه أمارة على تكامل عقل الإنسان وخروجه عن طور الصباء، وأنّ العقل لا يمكن الوقوف منه على الحدّ الذي يصلح به التصرّف؛ لخفائه وتزايده تزايداً خفّي التدريج، فجعل الشارع له ضابطاً وهو البلوغ، فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل البلوغ [٣].
قال في الوجيز: «العاقدان، ولا يشترط فيهما إلّاأهليّة التّوكيل والتّوكّل،
[١] انظر: لسان العرب ١: ١٢٨، المصباح المنير: ٢٨، المعجم الوسيط: ٣٢.
[٢] انظر: كشف الأسرار عن اصول البزدوي، ٤: ٣٣٥ ومابعدها، شرح التلويح على التوضيح ٢: ٣٣٦، التلويح إلى كشف حقايق التنقيح ٢: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٣] انظر: الشرح الكبير لابن قدامة ٤: ٥٣٣ مع تصرّف في العبارة.