أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩ - مناقشة الاستدلال بالعموم والإطلاقات وجوابها
وقال الشيخ الأعظم: «لا مانع من أن يكون عقده سبباً لوجوب الوفاء بعد البلوغ، أو على الوليّ إذا وقع بإذنه أو إجازته، كما يكون جنابته سبباً لوجوب غسله بعد البلوغ» [١].
إن قلت: إنّ الحكم الوضعيّ هنا تابع للحكم التكليفي؛ إذ لم نفهم الصحّة إلّا بوجوب الوفاء ومتى خرج الصبيّ عن هذا الحكم فلا دليل على صحّة عقده.
قلنا: قد ثبت في محلّه أنّ الأحكام الوضعيّة كما تكون تابعة للحكم التكليفي تكون قابلة للجعل مستقلّاً أيضاً، وفي المقام كذلك.
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا اختصاص الأحكام حتّى الوضعيّة بالبالغين، لكن لا مانع من كون فعل غير بالغ موضوعاً للأحكام المجعولة في حقّ البالغين، فيكون الفاعل- كسائر غير البالغين- خارجاً عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ [٢].
وقال المحقّق الأصفهاني: «فمعنى عدم الوضع في حقّ الصبيّ عدم سببيّة عقده للملكيّة، وعدم سببيّته فعلًا لوجوب الوفاء على الصبيّ ولو بعد بلوغه، وهو لا ينافي سببيّة هذا العقد- من حيث إنّه عقد الكبير مع الصغير- لوجوب الوفاء به، فإنّه حكم تكليفي ووضعي في حقّ الكبير، غاية الأمر أنّ موضوع الحكمين متقوّم بفعل الصغير» [٣].
وثالثاً: قال في المناهل: «هذه الأحكام وإن لم تتعلّق بالأطفال، ولكنّها تتعلّق بالبالغين العاملين معهم، فإذا أفادت [٤] العمومات المذكورة صحّة
[١] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٧٨.
[٢] نفس المصدر.
[٣] حاشية كتاب المكاسب ٢: ١٥- ١٦.
[٤] هذا أوّل النزاع أيضاً، فإنّ صحّة المعاملة مع الأطفال بالنسبة إلى البالغين ليست مسلّمة، بل الصناعة تقتضي أن يقال: إنّه إذا كان عقد الصبيّ باطلًا فلا يجب الوفاء به على البالغ الذي عامله، وعليه فلا يلزم اتّصاف عقد واحد بالصحّة والفساد معاً. (م. ج. ف)