أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٧ - القول الثاني التردّد في الحكم
والكلّ مخدوش، وتقدّم الجواب عنه في بيع الصبيّ، وحاصله: أنّ حديث الرفع ناظر إلى رفع ما على الصبيّ من الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة التي كانت مخالفتها موجبة للسيّئة، وجواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في أمر المعاملة وتسلّطه عليها نحو تسلّط البالغين على أموالهم وشؤونهم، وحديث «عمد الصبيّ وخطأه واحد» يختصّ بباب الجنايات ولا يمكن الأخذ بإطلاقه؛ لأنّ لازم ذلك الحكم بعدم بطلان صوم الصبيّ بالإفطار العمدي ولا صلاته بالتكلّم، وهو كما ترى.
والإجماع ممنوع صغرويّاً وكبرويّاً، وأمّا الأصل فهو محكوم بإطلاقات الأدلّة وعموماتها.
وقال السيّد الحكيم- بعد قول السيّد اليزدي: «ويشترط في المتعاقدين البلوغ والعقل»-: «لا إشكال في ذلك ولا خلاف، ويشهد له بعض النصوص، لكنّ المتيقّن من دلالته عدم صحّة عقد الصبيّ على وجه الاستقلال، لا عدم الصحّة وإن أذن له الوليّ» [١].
وقد أشبعنا الكلام في الأدلّة التي استدلّوا بها للحكم بعدم صحّة معاملات الصبيّ مطلقاً في البحث عن بيعه، وبيّنّا أنّها تدلّ على عدم نفوذ معاملاته على نحو الاستقلال، وليس المستفاد منها أنّه لا يكون لكلامه حكم أصلًا حتّى لا تصحّ إجارته ولو بإذن الوليّ، فراجع [٢].
القول الثاني التردّد في الحكم:
يظهر من بعض الأعلام التوقّف والتردّد في الحكم، قال المحقّق: «لم تنعقد
[١] مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٦.
[٢] انظر: ج ٦، ص ٤٤ وما بعده.