أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٣ - التحقيق في المسألة
عن أبيه جميعاً، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته، فقال: «إذا طلّق للسنّة ووضع الصدقة في موضعها وحقّها فلا بأس، وهو جائز» [١].
وفي التهذيب عن أبي بكير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ووصيّته وصدقته وإن لم يحتلم» [٢].
وفي صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في الصبيّ متى يصلّي؟ قال: «إذا عقل الصلاة» [٣].
التحقيق في المسألة
يستفاد من الروايات أنّ سنّ التمييز [٤] لا ينضبط بحدّ خاصّ وسنّ معيّن، كما انضبط في الشرع سنّ البلوغ بالاحتلام أو الإنبات أو غيرهما، بل يختلف باختلاف الأشخاص في الاستعداد والإدراك، وكذا باختلاف الموارد، ففي مثل:
الطلاق والعتق والوصيّة والصدقة يلزم الفهم القويّ والبلوغ عشر سنين
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٥، الباب ٣٢ من أبواب كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه، ح ٧.
[٢] تهذيب الأحكام ٨: ٧٦، ح ٢٥٧.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ١٢، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح ٢.
[٤] والظاهر عدم ورود عنوان التمييز في شيء من الروايات الواردة. نعم، قد ورد في بعضها عنوان العقل كما في صحيحة محمّد بن مسلم في الصبيّ متى يصلّى؟ قال: «إذا عقل الصلاة»، وكذلك بالنسبة إلى الطلاق ورد أنّه «يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ووصيّته وصدقته» كما أنّه قد ورد في الصوم عنوان الطاقة، فإذا أطاق يجب عليه الصيام تمريناً وتأديباً وبناءً على ذلك يمكن أن يقال: إنّ المعيار في الصيام ليس دائر مدار عنوان التمييز والعقل، بل هو دائر مدار وجود الطاقة وعدمها كما أنّ الاستحباب، أو لزوم التفريق بين الصبيان في المضاجع ليس دائراً مدار هذا العنوان، بل الظاهر من الروايات استحباب التفريق بينهم ولو قبل سنّ التمييز كما ورد في ستّ سنين الذي هو قبل سن التمييز عرفاً. (م. ج. ف)