أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٥ - أدلّة استحقاق الصبيّ اجرة المثل
المعاوضيّة ممنوع؛ لأنّها مخدوشة صغرىً وكبرىً؛ أمّا الصغرى فلأنّ الواضح أنّ الإقدام المتحقّق في الخارج ليس إلّافرداً من الإقدام متعلّقاً بالضمان الخاصّ، ولا نظر للمتعاقدين إلى غيره أصلًا، خصوصاً فيما إذا كانا جاهلين بفساد المعاملة، الذي قد عرفت أنّه القدر المتيقّن من مفروض المقام، فدعوى ثبوت إقدام آخر على أصل الضمان في ضمن الإقدام على الضمان الخاصّ لا شاهد لها أصلًا.
ثمّ على تقدير تسليم هذه الدعوى نقول: إنّها غير منطبقة على الغرض الأصليّ وهو إثبات اجرة المثل؛ لأنّ الإقدام على أصل الضمان إن كان المراد به هو الإقدام على ما هو نتيجة الضمان في موارده- وهو اجرة المثل في الإجارة، والمثل أو القيمة في البيع ونحوه، بمعنى أنّ الإقدام الضمني إنّما هو الإقدام على خصوص اجرة المثل مثلًا ...- فيردّه وضوح خلافه؛ ضرورة أنّ المقدم لا يكون متوجّهاً إلى اجرة المثل أصلًا، فكيف يقدم عليها؟! وإن كان المراد به هو الإقدام على أصل الضمان الذي مرجعه إلى عدم كون المال له مجّاناً وبلا اجرة فنقول: إنّه على تقدير تسليمه لا يكاد يثبت اجرة المثل بخصوصها؛ لأنّها بخصوصها لم يكن مقدّماً عليها بوجه، وأمّا الكبرى فكما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره في ذيل كلامه لا دليل على كون الإقدام سبباً للضمان- كاليد والإتلاف ونحوهما- فالإقدام على تقدير ثبوته موضوعاً يحتاج إلى دليل الإمضاء، ولم يعلم كونه بنفسه عند العقلاء [١] كذلك حتّى يكون عدم الردع كافياً في ثبوت الإمضاء» [٢].
[١] الظاهر أنّ الإقدام مع العلم بالضمان يكون من أسباب الضمان عند العقلاء، ولا وجه للترديد في هذا المقدار. (م. ج. ف)
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الإجارة: ٣٣١- ٣٣٢.