أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١١ - الأوّل الاحتلام
واستدلّ في المغني- بعد الاستدلال بالآية والحديث المتقدِّمين- بحديث معاذ بن جبل: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا وجّهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كلّ ثلاثين ... ومن كلّ حالم- يعني محتلماً- ديناراً أو عدله من المعافر، ثياب تكون باليمن [١].
ثمّ قال: «قال ابن المنذر: وأجمعوا على أنّ الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل» [٢].
وقال ابن عابدين: «الاحتلام جعل اسماً لما يراه النائم من الجماع، فيحدث معه إنزال المنيّ غالباً، فغلب لفظ الاحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام؛ لكثرة الاستعمال» [٣].
وفي كونه يختصّ بالذكور أو يعمّ الإناث أيضاً عندهم وجهان، قال في مغني المحتاج: «وقيل: لا يكون في النساء؛ لأنّه نادر فيهنّ» [٤].
وفي البيان: «وهل يكون الاحتلام من الصبيّة بلوغاً؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يكون بلوغاً؛ لقوله صلى الله عليه و آله «وعن الصبيّ حتّى يحتلم».
والثاني: وهو طريقة أصحابنا البغداديِّين أنّه بلوغ؛ لما روت امّ سلمة، قالت: جاءت امّ سليم إلى النبيّ- صلى الله عليه و آله- فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه لا يستحيي من الحقّ، فهل على المرأة- تعني غسلًا- إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟ قال: «نعم، إذا هي رأت الماء فلتغتسل» [٥]، فأمرها
[١] سنن أبي داود ٢: ١٦٠- ١٦١، ح ١٥٧٦، وسنن النسائي ٥: ٢٥، ح ٢٤٤٦.
[٢] المغني ٤: ٥١٣، والشرح الكبير ٤: ٥١٢.
[٣] حاشية ردّ المحتار ٦: ١٥٣.
[٤] مغني المحتاج ٢: ١٦٦.
[٥] سنن الترمذي ١: ٢٠٩، ح ١٢٢، وسنن ابن ماجة ١: ٣٢٤، ح ٦٠٠ مع تفاوت في العبارة.