أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١ - مناقشة الجواب ودفعها
الأفعال التي تكون موضوعات للأحكام بذواتها [١].
وأجاب عنه المحقّق الإيرواني بأنّ الروايات مختصّة بباب الجنايات، لا من جهة فهم أصحاب الجوامع ذلك؛ إذ ذكروها في باب الجنايات، ولا من جهة اشتمال بعض الأخبار على قولهم عليهم السلام: «تحمله العاقلة»، فإنّ ذلك لا يوجب تقييد ما ليس فيها ذلك بعد عدم التنافي، بل من جهة أنّ التعبير فيها وقع هكذا: «عمد الصبيّ وخطأه واحد»، وهذا التعبير إنّما يعبّر به في مقام كان لكلّ من العمد والخطأ حكم في الشريعة على خلاف الآخر، فيُراد بهذه العبارة إفادة عدم تعدّد الحكم واختلافه في خصوص الصبيّ؛ تضييقاً لإطلاق أدلّة تلك الأحكام من جانب وتوسعة من جانب آخر، ومن المعلوم أنّه لا حكم لكلّ من العمد والخطأ في الشريعة على خلاف الآخر إلّافي باب الجنايات، وفي غيرها- ومنها المقام- لا حكم للخطأ، لا أنّ له حكماً على خلاف حكم العمد، فلو كان المقصود نفي حكم العمد حينئذٍ ناسبه التعبير بعمد الصبيّ خطأ كما في رواية «تحمله العاقلة»، لا التعبير بأنّ «عمده وخطأه واحد» [٢].
وبتوضيح آخر: أنّ تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطئه من جميع الجهات إنّما تتمّ فيما إذا كان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، بأن يقول الإمام عليه السلام: «عمد الصبيّ ليس بعمد أو كلا عمد»، نظير قوله عليه السلام: «ليس بين الرجل وولده ربا، وليس بين السيّد وعبده ربا» [٣]، وكقوله عليه السلام: «ليس على الإمام سهو ...» [٤].
[١] منية الطالب ١: ٣٦١- ٣٦٢، جامع المدارك ٣: ٧٦- ٧٧.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ٢: ١٦٩- ١٧٠.
[٣] الكافي ٥: ١٤٧، ح ١، من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٧٧، ح ٤٠٠١.
[٤] الكافي ٣: ٣٥٨ و ٣٥٩، ح ٥ و ٧، تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٤، ح ١٤٢٨، وسائل الشيعة ٥: ٣٣٨، الباب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.