أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩ - الطائفة الثالثة ما تدلّ على أنّ عمد الصبيّ وخطأه واحد
وقال المحقّق الأصفهاني في شرحه: «إنّه تارةً للفعل العمدي حكم وللخطائي [١] حكم آخر كما في باب الجنايات، من ثبوت القصاص في العمد والدية في مال الجاني في شبه العمد، وثبوت الدية على العاقلة في الخطأ، واخرى للفعل العمدي حكم، ولا حكم للخطأ، كما في محظورات الإحرام ما عدا الصيد المترتّب عليه الكفّارة مطلقاً ... وعليه فالاستدلال بعمد الصبيّ خطأ في المعاملات باللحاظ الثاني، حيث إنّ المعاملات امور عمديّة قصديّة، فإذا صدرت من الصبيّ الذي عمده خطأ لم يترتّب عليها أحكامها وآثارها» [٢].
والحاصل: أنّ حصول النقل والانتقال وكذلك سائر آثار المعاملات متوقّف على الإنشاء، والإنشاء منوط بالقصد والعمل، وهذه الأخبار دلّت على أن لا قصد للصبيّ وأنّ كلّ قصوده خطأ، مريداً بذلك نفي كلّ أثر منوط بقصده، ومن ذلك أثر المعاملات [٣].
والجواب عنها أوّلًا: أنّ إنشاء الصبيّ لا أثر له بلا واسطة، وإنّما الآثار آثار العناوين الاعتباريّة الحاصلة بإنشائه من البيع والنكاح ونحوهما، والروايات قاصرة [٤] عن إفادة نفي كلّ أثر مترتّب على إنشائه ولو مع الواسطة وبإذن من الوليّ [٥].
وثانياً: أنّ الظاهر منها اختصاصها بباب الجنايات على ما فهمه الفقهاء، مع
[١] في المصدر: «وللخاطئ» والمناسب ما اثبت.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ٢: ١٧- ١٨.
[٣] حاشية كتاب المكاسب للإيرواني ٢: ١٦٩.
[٤] كيف تكون قاصرة عن ذلك والحال أنّها ظاهرة في أنّ الأمر الواقع عنه مع القصد يكون كالواقع بلا قصد؟ فهذه الروايات تدلّ على أنّه لا قصد للصبيّ حتّى مع إذن الوليّ، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٥] حاشية كتاب المكاسب للإيرواني ٢: ١٦٩.