أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٤ - الصبيّ المميّز عند أهل السنّة
فصاعداً، وفي الصلاة يكفي بلوغ سبع سنين أو أقلّ من ذلك، وفي الصوم تسع سنين، قال في كشف الغطاء في البحث عن وقت مؤاخذة الصبيان بالصلاة: «ما أشعر به بعض الأخبار من أنّ التفاوت في قلّة السنين وكثرتها مبنيّ على قلّة المعرفة وكثرتها، وقوّة القابليّة وضعفها» [١].
وبالجملة، فالظاهر أنّ سنّ التمييز في الأطفال يختلف باختلاف إدراكهم في فهم المعاني وقابليّتهم لإصلاح الامور ووضع الشيء في موضعه، [٢] وقدرتهم على إتيان ما هو مندوب في حقّهم، ولعلّ بعض الأخبار يشعر بذلك كما في خبر عبداللَّه بن فضالة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث، قال: سمعته يقول: «يترك الغلام حتّى يتمّ له سبع سنين، فإذا تمَّ له سبع سنين قيل له: اغسل وجهك وكفّيك، فإذا غسلهما قيل له: صلِّ، ثمّ يترك حتّى يتمّ له تسع سنين، فإذا تمّت له علّم الوضوء وضرب عليه، وامر بالصلاة وضُرب عليها»، الحديث [٣].
الصبيّ المميّز عند أهل السنّة
جاء في شرح المجلّة: «الصغير غير المميّز: هو الذي لا يفهم البيع والشراء، يعني من لا يعرف أنّ البيع سالب للملكيّة والشراء جالب لها، ولا يفرّق بين الغبن الفاحش الظاهر- كالتغرير في العشرة خمسة- وبين الغبن اليسير، ويقال للذي يميّز: ذلك صبيّ مميّز» [٤].
[١] كشف الغطاء ٢: ٢٠.
[٢] وهذا المعنى للتمييز يناسب مفهوم الرشد، وعليه يطرح هذا السؤال وهو أنّه ما هو الفرق بين التمييز والرشد؟ مع انّه لا ريب في وجود الفرق بينهما وأنّه يتأخّر- غالباً- تحقّق الرشد حتّى عن البلوغ فضلًا عن التمييز. (م. ج. ف)
[٣] وسائل الشيعة ٣: ١٣، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح ٧.
[٤] شرح المجلّة ١: ٥٣٤- ٥٣٥.