أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٧ - أدلّة عدم اعتبار البلوغ والعقل في المضمون عنه
الأوّل: ظهور بعض من الروايات [١] في صحّة الضمان عن الميّت؛ لأنّ مقتضاها [٢] أنّه لا يعتبر وجود المضمون عنه في الخارج فضلًا عن البلوغ وغيره.
الثاني: أنّ المضمون عنه أجنبيّ عن عقد الضمان؛ لأنّ المال للغير وأمره بيده، فله أن يتصرّف فيه كيفما شاء، وذمّة المضمون عنه ليست إلّاوعاءً لهذا المال، فلا سلطنة له عليه.
الثالث: أنّه لا يشترط في صحّة الضمان رضا المضمون عنه على ما هو المعروف عند أصحابنا، وقال في المسالك: «هذا موضع وفاق» [٣].
وادّعى في الجواهر الإجماع عليه بقسميه [٤]، وحيث لا يعتبر ذلك في صحّة الضمان فيعلم أنّه لا دخل للمضمون عنه في تحقّق الضمان. وبالجملة، المسألة مشهورة بين الأصحاب، بل لم نجد فيها مخالفاً، إلّاأنّه قال الطبرسي: لا يصحّ ضمان من لم يعقل من الصبيّ والمجنون والمغمى عليه، وكذلك لا يصحّ الضمان عنهم، حكاه عنه في المختلف [٥].
وفي إصباح الشيعة: «ولا يصحّ ضمان من لا يعقل ولا الضمان عنه» [٦]، وفي هامشه «وفي الأصل من لا يعدل» [٧]، ويدفعه الأصل والعمومات، وأنّ الضمان
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٥٠، الباب ٢ من أحكام الضمان، ح ١- ٢، والباب ٣، ح ٢- ٣.
[٢] وفيه ما لا يخفى. إذ أنّ موضوع الضمان إنّما هو فيما إذا كانت الذمّة مشغولة، وهذا لا يختصّ بحال الحياة؛ فإنّ العقلاء يعتبرون اشتغالها حتّى بعد الممات، فالموضوع موجود. (م. ج. ف)
[٣] مسالك الأفهام ٤: ١٨١.
[٤] جواهر الكلام ٢٦: ١٢٦.
[٥] مختلف الشيعة ٥: ٤٨٧.
[٦] إصباح الشيعة: ٣١٧.
[٧] نفس المصدر.