أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٧ - ١- كمال العقل
والظاهر أنّه لم يكن المقصود من كمال العقل رشد الصبيّ وخروجه من السفاهة ونحوه؛ لأنّ كثيراً من الصبيان ليسوا من السفهاء ومع هذا لم يكونوا بالغين، ولو كان المقصود ذلك فاللازم اشتراط تصرّفه في أمواله به، بل المقصود من كمال العقل هو أن يخرج من حالة الصباوة والصغر إلى حال البلوغ، ويتحقّق فيه ما يتحقّق في البالغين بحسب الطبيعة البشريّة.
وحينئذ يمكن أن يقال: حيث إنّ البلوغ حالة طبيعيّة تكوينيّة وليس أمراً تعبديّاً شرعيّاً، وقد بيّن الشارع لهذا الأمر الطبيعي علائم قطعيّة [١]، وهي الثلاثة التي اشتهر ذكرها في كلمات الفقهاء، وعلائم ظنيّة، ومنها: كمال العقل، والمراد به [٢] خروج الصبيّ من الصباوة من جميع الجهات، ومنها: تمكنّه من الوطي وخروج المنيّ، فإذا احرز ذلك بكمال عقله يحكم ببلوغه، ولعلّه يمكن استفادة هذا المعنى من قوله تعالى: «إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ» [٣] كما تقدّم الكلام فيه.
إن قلت: قد ورد في الأدلّة انحصار العلائم في أعداد خاصّة.
قلت: أوّلًا: ما ذكر في الأدلّة هي العلائم القطعيّة، مضافاً إلى أنّ الانحصار [٤] في ذلك يحتاج إلى دليل، وذكرها في الروايات لا يكون دليلًا على عدم غيرها.
وثانياً: أنّ الملاك في البلوغ هو وصول الصبيّ إلى مرحلة الكمال الطبيعي،
[١] لا دليل على وجود العلامة القطعية والظنّية في الأدلّة الشرعية، مضافاً إلى أنّ العلامة الظنّية غير نافعة. (م. ج. ف)
[٢] ولا يبعد أن يقال: إنّ هذه العلاقة صحيحة فيما إذا لم يحتلم ولم يشعر، ولكن بحسب العرف خرج من حدّ الصباوة ووصل إلى عقل البالغين وتمكّن من الوطي وإن لم يخرج منه المني، وبذلك البيان يظهر وجه الانحصار، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٣] سورة النساء ٤: ٦.
[٤] إنكار ظهور الأدلّة في الانحصار في غاية المكابرة. (م. ج. ف)