أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٦ - أدلّة استحقاق الصبيّ اجرة المثل
الثالث: قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» [١]:
استدلّ بها في الجواهر [٢]، وظاهره أنّها قاعدة مستقلّة [٣] بهذا العنوان في مقابل قاعدة الاحترام وقاعدتي اليد والإتلاف وسائر القواعد التي استند إليها في باب الضمان، مع أنّ الظاهر عدم كونها قاعدة مستقلّة في مقابل تلك القواعد، بل هي قاعدة اصطياديّة مستفادة من قاعدة اليد وغيرها.
قال المحقّق البجنوردي: «ومدرك هذا الحكم الكلّي هي قاعدة على اليد» [٤].
الرابع: قاعدة الاحترام التي تدلّ عليها رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه» [٥].
وتقريب الاستدلال بها من وجهين: الوجه الأوّل: أن يقال: إنّ المراد من الحرمة المتعلّقة بمال المؤمن هي الحرمة التكليفيّة، نظراً إلى وقوعها في سياق الأحكام التكليفيّة التي يدلّ عليها الفسوق والكفر والمعصية، وحينئذٍ فلابدّ من استفادة الضمان منها، بأن يقال- كما أفاده المحقّق الأصفهاني-: «إنّ المال المضاف إلى المسلم بإضافة الملكيّة له جهتان وحيثيّتان:
الاولى: حيثيّة الملكيّة، ورعاية هذه الحيثيّة واحترام هذا الشأن عدم
[١] بمعنى أنّ المقبوض بالعقد الفاسد أو بالإيقاع الفاسد- على التعميم- لا يذهب هدراً، بل مضمون على القابض بمعنى أنّ نفس المقبوض والمأخوذ بوجوده الاعتباري في عهدة القابض وفي ذمّته، ولا يفرغ إلّابأدائه إلى صاحبه، وأداؤه ما دام المال المأخوذ موجوداً يكون بأداء نفس العين المأخوذة، ومع تلفه فبالمثل إن كان مثليّاً، وبالقيمة إن كان قيميّاً. القواعد الفقهيّة للبجنوردي ٢: ١١٢.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٢٤٦.
[٣] وقد بحثنا هذه القاعدة مفصّلًا في كتاب البيع، فراجع. (م. ج. ف)
[٤] القواعد الفقهيّة للبجنوردي ٢: ١١٢.
[٥] الكافي ٢: ٣٥٩- ٣٦٠، ح ٢، وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٧، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، ح ١٦٣٤٩.