أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧١ - عدم ضمان الصبيّ بتلف الوديعة
الضمان؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما لا يلزمه الضمان، وهو الأقوى» [١]. وكذا في السرائر [٢] والشرائع [٣] والتذكرة [٤] والقواعد [٥].
وفي التحرير: «لو أودع الصبيّ ففرّط فيها لم يضمن» [٦]. وكذا في الإرشاد، واختاره في جامع المقاصد [٧] ومجمع الفائدة [٨] ومفتاح الكرامة [٩] وغيرها [١٠].
وبالجملة، أنّ المودع في الحقيقة هو متلف لماله بإيداعه للصبيّ وتسليطه على ماله من لا يجب عليه الحفظ وأداء الأمانة.
قال في المسالك: «ولو استودعا لم يضمنا بالإهمال؛ لأنّ المودع لهما متلف ماله، أي سبب في إتلافه حيث أودعه من لا يكلّف بحفظه. وهذه علّة تقريبيّة، فإنّ من دفع ماله إلى مكلّف يعلم أنّه يتلفه يكون متلفاً لماله مع أنّ قابضه يضمنه، والأولى في التعليل: أنّ الضمان باعتبار إهمالهما إنّما يثبت حيث يجب [١١]
[١] المبسوط للطوسي ٤: ١٤٦.
[٢] السرائر ٢: ٤٤١.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ١٦٤.
[٤] تذكرة الفقهاء ١٦: ١٥٠.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ١٨٣.
[٦] تحرير الأحكام ٣: ١٩٢.
[٧] جامع المقاصد ٦: ٩.
[٨] مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٢٧٦.
[٩] مفتاح الكرامة ٦: ٧.
[١٠] كفاية الأحكام ١: ٦٩٣، جواهر الكلام ٢٧: ١١٦.
[١١] الظاهر أنّه لا ملازمة بين الضمان وبين وجوب الحفظ، والثاني وإن كان في الوديعة موجوداً ويجب على المستودع حفظ الوديعة، ولكنّه في ما إذا لم يكن واجباً- كما نحن فيه- يمكن القول بالضمان من جهة جريان الضمان في إتلاف الصبيّ وغيره من دون وجوب الحفظ. هذا، مضافاً إلى أن الضمان لا يكون بملاك وجوب الحفظ بل له ملاك آخر. (م. ج. ف)