أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٣ - عدم ضمان الصبيّ بتلف الوديعة
ضمانه مع التلف مع تفريطه في الحفظ [١]، ولم نعرف له وجهاً.
وأمّا لو أتلفها الصبيّ فهل يضمن أم لا؟ فيه أقوال:
الأوّل: ما ذهب إليه جماعة من الفقهاء من أنّه يضمن- وهو الأقرب- كما هو الظاهر من المبسوط [٢] والشرائع [٣] والسرائر [٤] والإرشاد [٥]، وصرّح به في التذكرة حيث يقول: «ولو أتلفه الصبيّ أو المجنون فالأقرب عندي: أنّ عليهما الضمان؛ لأنّهما أتلفا مال الغير بالأكل أو غيره فضمناه» [٦]. وكذا في القواعد [٧].
وفي التحرير: «أمّا لو باشر- أي الصبيّ- الإتلاف فإنّه يضمن» [٨]، وبه قال في المسالك [٩] وغيرها [١٠].
لأنّ الإتلاف لمال الغير سبب في الضمان إذا وقع بغير إذنه، والأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيه الصغير والكبير، قال في المسالك «ومثله القول في كلّ ما يتلفانه من مال الغير ويأكلانه منه، فإنّهما يضمنانه وإن لم يكن لهما مال حين الإتلاف؛ لأنّ تعلّق الحقّ بالذمّة لا يتوقّف عليه.
نعم، إيجاب التخلّص من الحقّ عليهما يتوقّف على التكليف كما مرّ، فقبله
[١] تحرير الوسيلة ١: ٥٦٨، مسألة ٤ مع تصرّف.
[٢] المبسوط للطوسي ٤: ١٤٦.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ١٦٤.
[٤] السرائر ٢: ٤٤١.
[٥] إرشاد الأذهان ١: ٤٣٧.
[٦] تذكرة الفقهاء ١٦: ١٥٠.
[٧] قواعد الأحكام ٢: ١٨٣.
[٨] تحرير الأحكام ٣: ١٩٢.
[٩] مسالك الأفهام ٥: ٩٣.
[١٠] مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٢٧٦، مفتاح الكرامة ٦: ٧، تحرير الوسيلة ١: ٥٦٨.