أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٤ - الأمر الثاني
وقال في تفصيل الشريعة: «المراد هو خروج المنيّ، سواء كان في اليقظة أو النوم، بالجماع أو بغيره، ولعلّه لذا جعل الحمل دليلًا على سبق البلوغ [١] في الانثى، لكونه مسبوقاً بخروج المنيّ، وقد عرفت أنّه قد عبّر عن البلوغ في قوله تعالى: «حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ» [٢]، مع أنّه لو كان المراد الاحتلام لزم أن لا يتحقّق البلوغ في الرجال ما لم يتحقّق الاحتلام وإن نكحوا وصاروا ذا ولد، وهو واضح البطلان» [٣]. وكذا في الجواهر [٤].
الأمر الثاني:
هل يعتبر اقترانه بالشهوة أو يكفي خروجه مطلقاً؟ صرّح بالأوّل في جامع المقاصد حيث يقول في ذيل كلام الماتن-: «خروج المنيّ الذي يكون منه الولد من الموضع المعتاد»-: «المراد به الماء الدافق الذي تقارنه الشهوة» [٥].
وقوّاه في المناهل بقوله: «وهو في غاية القوّة، وانصراف إطلاق ما دلّ على كونه دليل البلوغ إلى الغالب، وهو ما قارن الشهوة» [٦].
وفيه: أنّ الغلبة في الوجود لا تكون دليلًا للانصراف، والأصل دليل حيث لا دليل، وفي المقام الدليل موجود.
وظاهر إطلاق المشهور وصريح بعضهم: أنّه يكفي خروجه مطلقاً، كما تقدّم في الأمر الأوّل وهو الحقّ، وجاء في التحرير: «سواء قارن الشهوة أو لا» [٧]،
[١] في المصدر على الحمل، والصحيح ما أثبتناه، ولعلّه من سهو القلم.
[٢] سورة النساء ٤: ٦.
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب المضاربة ...، الحجر: ٢٨٢.
[٤] جواهر الكلام ٢٦: ١١.
[٥] جامع المقاصد ٥: ١٨١.
[٦] المناهل: ٨٧.
[٧] تحرير الأحكام ٢: ٥٣٤.