أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٧ - إيداع الصبيّ يوجب ضمان المستودع
القبول فيها للإيجاب، وإلّا فإنشاء عقد الوديعة منهما- سواء كان عنهما أو عن غيرهما- باطل» [١].
ونقول: تقدّم [٢] أنّه يصحّ أن يكون الصبيّ المميّز مباشراً للعقد ولا يعتبر أن يكون العاقد بالغاً، وفي المقام يصحّ أن يكون الصبيّ مباشراً بكلا طرفي عقد الوديعة بإذن وليّه، بحيث يكون الإيداع والاستيداع حقيقة للوليّ والصبيّ مجرياً للعقد فقط، وهكذا يصحّ أن يكون الصبيّ مأذوناً في الإيداع أو قبول الوديعة بحيث يكون ما يترتّب عليها من وجوب الحفظ وردّها إلى صاحبها وغير ذلك على الوليّ.
إيداع الصبيّ يوجب ضمان المستودع
اعلم أنّ الأصل في الوديعة أنّها أمانة محضة، فلا يضمن بدون التعدّي أو التفريط، قال في الجواهر: «فلا يلزمه- أي المستودع- دركها لو تلفت من غير تعدّ فيها و لا تفريط أو اخذت منه قهراً، بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، مضافاً إلى الأصل، وقاعدة الايتمان المعلوم من الكتاب والسنّة والإجماع» [٣].
وأمّا إذا أودع الصبيّ وديعة عند بالغ فلا يجوز قبولها، فإن قبلها يضمن مطلقاً- فرّط أو لم يفرّط- ويجب عليه ردّها إلى وليّه، والظاهر أنّه لا خلاف بينهم في ذلك.
[١] جواهر الكلام ٢٧: ١١٦.
[٢] انظر: ج ٦، ص ٤٤ وما بعده.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ١٠٢.