أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩ - الأدلّة على صحّة بيع الصبيّ إذا كان رشيداً
الرشد، وإذا حصل الرشد يجوز دفع المال إليه لا قبله؛ حيث قال عليه السلام: «وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد ... فليمسك عنه وليّه ماله».
ويؤيّده ما جاء في الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام: وأروي عن العالم: «لا يُتم بعد احتلام، فإذا احتلم امتحن في أمر الصغير والوسيط والكبير، فإن اونس منه رشد دفع إليه ماله، وإلّا كان على حالته إلى أن يؤنس منه الرشد» [١]. هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ اختبار الصبيّ لا يتوقّف على دفع ماله إليه ليستقلّ بالتصرّف فيه، بل يمكن [٢] ذلك بمباشرة البيع والشراء بنظارة الوليّ، أو بنظارة شخص منصوب من قبله بمباشرته مقدّماتهما ليتصدّى الوليّ إيقاعهما بنفسه.
قال في التذكرة: «الابتلاء يثبت بتفويض الاستيام والمماكسة وتدبير البيع» [٣].
وفي الجواهر: «بل يكفي مباشرة السوم ونحوه من الامور التي لا يعتبر فيها ذلك» [٤]، أي البلوغ.
وجاء في مقابس الأنوار: «وما قالوا من أنّ تأخير الاختبار يؤدّي إلى الحجر على البالغ الرشيد، وهو باطل بالإجماع، مدفوعٌ بأنّ الباطل هو الحجر على من علم اجتماع الوصفين- أي البلوغ والرُّشد- فيه، ولذلك وجب الحجر على من لم يختبر قبل البلوغ ولم يتمكّن من اختباره- إلى أن قال-: وظاهر الآية [٥] كون إيناس الرُّشد بعد البلوغ على أنّا نمنع إمكان الاختبار قبله لأنّه
[١] الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام: ٣٣٢.
[٢] والإنصاف أنّ الابتلاء ظاهر في التصدّي لجيمع امور البيع من دون دخالة شخص آخر. (م. ج. ف)
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ١١.
[٤] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٣.
[٥] تقدّم أنّ إنّ ظاهر الآية دالّ على إمكان بتحقّق الرشد قبل البلوغ، وهو أمارة على الرشد، وهذا الأمر بحسب الواقع أيضاً هكذا؛ فإنّ إيناس الرشد لا يتوقّف على البلوغ. (م. ج. ف)