أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣٠ - آراء أهل السنّة في وكالة الصبيّ
النصوص- غير واضح فيمتنع توكيله مطلقاً» [١].
نقول: ويمكن أن يرد على هذا القول بأنّ الأخبار تدلّ على جواز تصرّف الصبيّ في أمواله، ولا ملازمة بين ذلك وجواز توكيله الغير لأنّه على فرض ممنوعيّة الصبيّ من التصرّف مطلقاً، خرجت من ذلك الموارد المنصوصة، ونشكّ [٢] في توسعة ذلك المخصّص بالنّسبة إلى وكالة الصبيّ، فيكون الدّوران بين الأقلّ والأكثر، والمرجع في المخصّص المنفصل هو العام وهو عدم جواز تصرّفه مطلقاً، فنحكم بعدم جواز توكيله فيما جاز له التصرّف، ولكن قد تقدّم أنّه لا دليل على هذه الممنوعيّة، بل الممنوع هو التصرّف في ماله فقط، فما اختاروه في المقام مستنداً إلى النصوص وجيه.
آراء أهل السنّة في وكالة الصبيّ
اختلفت المذاهب الأربعة في جواز وكالة الصبيّ المميّز عن الغير وتوكيله للغير، وعدمه على أقوال:
الأوّل: ما ذهب إليه الحنفيّة من أنّه تصحّ وكالة الصبيّ وإن لم يأذنه الوليّ، ويصحّ توكيله للغير بشرط أن يكون مأذوناً، جاء في البدائع: «وأمّا الذي يرجع إلى الوكيل فهو أن يكون عاقلًا، فلا تصحّ وكالة المجنون والصبيّ الذي لا يعقل لما قلنا- أي في الموكّل- وأمّا البلوغ والحرّيّة فليسا بشرط لصحّة الوكالة، فتصحّ وكالة الصبيّ العاقل والعبد، مأذونين كانا أو محجورين، وهذا
[١] جامع المقاصد ٨: ١٨٤.
[٢] الظاهر أنّه لا شكّ فيما جاز تصرّفه فيه ويقبل النيابة، فكلّ مورد يجوز تصرّفه فيه ويقبل النيابة يجوز توكيله فيه. وبعبارة اخرى: التوكيل ليس تصرّفاً خاصّاً في عداد سائر التصرّفات، بل من شؤون التصرّف الجائز، فكلّ تصرّف جائز إذا كان قابلًا للنيابة فيجوز التوكيل فيه، فتدبّر. (م. ج. ف)