أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١ - أدلّة عدم صحّة بيع الصبيّ
الآية تدلّ على لزوم الابتلاء المستمر إلى زمان البلوغ وايناس الرشد متفرّع على هذا الابتلاء وليس متفرّعاً على مجرّد الابتلاء فقط.
وهذا يظهر من ملاحظة كلمات كثير من المفسّرين واالفقهاء في تفسير الآية إلّا أنّها غير صريحة الدلالة في ذلك.
والحاصل: أنّه مع هذه الاحتمالات كيف يمكن أن يستدلّ بالآية على القول المشهور؟ ولعلّه لذلك ترك الشيخ الأعظم الأنصاري الاستدلال بها.
وقال: «فالعمدة في سلب عبارة الصبيّ هو الإجماع المحكيّ المعتضد بالشهرة العظيمة، وإلّا فالمسألة محلّ إشكال» [١].
وصرّح الشيخ المحقّق الفقيه الوحيد الخراساني أنّه مع وجود هذه الاحتمالات تكون الآية مجملة. [٢] الوجه الثاني: فحوى ما دلّ على عدم صحّة معاملة السفيه أو عمومه كظاهر قوله تعالى: «وَلَا تُؤْتُواالسُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا» [٣].
وبعض الروايات التي تدلّ على منع البالغ السفيه عن التصرّفات الماليّة كقوله عليه السلام: «وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله» [٤].
فيستفاد منها بالأولويّة [٥] بطلان بيع الصبيّ؛ لأنّ أغلب الأطفال ليس لهم
[١] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٧٨.
[٢] والحقّ أنّه لا اجمال في الآية الشريفة كما تقدّم والظاهر منها شرطية الرشد فقط، واللَّه أعلم. (م. ج. ف)
[٣] سورة النساء ٤: ٥.
[٤] وسائل الشيعة ١٣: ١٤١، الباب ١ من أبواب كتاب الحجر، ح ١.
[٥] الحقّ أنّه لا أولوية في المقام وإن كان أغلب الأطفال من الذين لا عقل لهم في المعاملة. وبعبارة اخرى: بطلان التصرّف في السفيه البالغ لا يدلّ على البطلان في الصبيّ من حيث إنّه صبيّ. وبالجملة، السفاهة أمر والصباوة أمر آخر ولا ملازمة ولا أولويّة بينهما، كما هو واضح. (م. ج. ف)