أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣ - الطائفة الاولى ما تدلّ على رفع القلم عن الصبيّ
ورفع عنه ما جرى عليه القلم، فلا ينفذ فعله ولا يمضي عنه [١].
واورد عليه بأنّ هذا الحديث إنّما يدلّ على رفع الأحكام الإلزاميّة المتوجّهة إلى الصبيان كتوجّهها إلى غيرهم، فإنّ هذا هو الموافق للامتنان، ومن الواضح أنّ مجرّد إجراء الصيغة ليس من الأحكام الإلزاميّة ولا موضوعاً لها لكي يرفع بحديث الرفع، وإنّما الموضوع لها هو نفس المعاملة التي أوجدها المتعاملان، وعليه فما هو موضوع للأحكام الإلزاميّة لم يصدر من الصبيّ لكي يشمله حديث الرفع، وما هو صادر منه ليس بموضوع لها [٢].
وقال السيّد السبزواري: « [إنّ الحديث] مردّد بين رفع الإلزام أو المؤاخذة التي هي من آثاره، أو رفعه مطلقاً حتّى يكون كالبهائم وغير المميّز، وتعيين الأخير يحتاج إلى دليل وهو مفقود، والمنساق منه بالقرائن المغروسة في الأذهان هو الأوّل، يعني: أنّه ليس كالبالغ في التشديد عليه في جعل القانون وفي جزائه، والظاهر كونه بهذا المعنى من المسلّمات بين جميع ملل الدُّنيا ولا تختصّ بشرع الإسلام» [٣].
والحاصل: أنّ ارتفاع قلم التكليف عن الصبيّ لا ينافي الالتزام بصحّة العقود والإيقاعات الصادرة منه بإذن الولي، [٤] بل إنّ رفع القلم عن الصبيّ لا يدلّ على أزيد من رفع إلزامه بشخصه ما دام صبيّاً، فهو لا يدلّ على رفع إلزام البالغين بفعله أو على إلزامه بفعله بعد بلوغه كما هو في جنابته، أو في إتلاف
[١] جامع المدارك ٣: ٧٥.
[٢] مصباح الفقاهة ٢: ٥٢٦.
[٣] مهذّب الأحكام ١٦: ٢٧٢.
[٤] لا ينافى الالتزام بصحّة العقود والإيقاعات الصادرة منه حتّى من دون إذن الوليّ. (م. ج. ف)