أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٤ - القول الثاني أنّه أربع عشرة سنة
والجواب عن رواية أبي حمزة الثمالي وعبداللَّه بن سنان: أوّلًا: بضعف سندهما [١].
وثانياً: باضطراب دلالتهما، قال في الجواهر: «رواية الثمالي مضطربة [٢] اللفظ، محتملة المعنى، فلا يصحّ الحكم بمطابقتها لرواية ابن سنان، ولا يصلح الاستناد إليها في تعيين مذهب ابن الجنيد، وإن علم استناده إليها في القول المذكور، بل المتعيّن الرجوع في ذلك إلى ما يقتضيه الخلاف المحكيّ عنه في المسألة، وقد عرفت أنّه ظاهر في الإكمال- أي إكمال خمس عشرة سنة- بل صريح فيه هذا» [٣].
وأمّا صحيحة معاوية بن وهب فلا يمكن الاستناد إليها لإثبات القول الثاني؛ لاشتمالها على الترديد المنافي للتعيين، كما في المناهل [٤]، وتكون دليلًا للقول الأوّل بالتقريب المتقدّم، وستأتي في ذلك زيادة توضيح.
واستدلّ له أيضاً بأنّ ما دلّ على الخمس عشرة يحتمل إرادة الأخذ والانتهاء وليس نصّاً في أحدهما، فيبنى على الأوّل احتياطاً للعبادة.
واجيب عنه: أوّلًا: بأنّ روايات الخمس عشرة فيها ما هو نصّ في الإكمال ومنها ما هو ظاهر فيه، فلا إجمال.
وثانياً: بأنّ وجوب الاحتياط موقوف [٥] على التكليف، فلو توقّف التكليف
[١] فإنّه وقع في سند رواية أبي حمزة: السندي بن الربيع ويحيى بن مبارك، وهما مجهولان.
[٢] الظاهر عدم وجود الاضطراب، ولا يبعد أن يحمل على التمرينية في هذا السنّ. هذا، مع قطع النظر عن ضعف السند. (م. ج. ف)
[٣] جواهر الكلام ٢٦: ٣٠.
[٤] المناهل: ٨٣.
[٥] ويرد عليه: أنّ إمكان وجوب الاحتياط لا يتوقّف على وجود التكليف المنجزّ، بل هو متوقّف على احتمال التكليف وبذلك يظهر بطلان الإيراد الثالث، فإنّ ذمّة من بلغ سنّة إلى أربع عشرة سنة محتملة للاشتغال، وهذا المقدار يكفي في الاحتياط. (م. ج. ف)