أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٣ - الأدلّة على صحّة وصاية الصبيّ منفرداً
إن قلت: إنّ الوصيّة من العقود فلابدّ فيها من الإيجاب والقبول، ولا يتعقّل أن يكون الصبيّ طرفاً للقبول.
قلنا: على فرض قبول هذا المبنى يقبلها بعد بلوغه، ولا دليل على لزوم قبوله فوراً، بل قد ثبت في محلّه أنّ الوصيّة وإن كانت من العقود ولكن تفترق عن غيرها بجواز تأخير القبول عن الإيجاب، قال في الدروس: «ويجوز القبول متأخّراً عن الإيجاب» [١]، وكذا في الغنية [٢]، وفي المسالك: «وهو موضع وفاق» [٣]، وفي الحدائق: «وأمّا بعد وفاة الموصي فلا إشكال ولا خلاف في اعتبار القبول» [٤]. وكذا في العروة [٥] والمستمسك [٦]، ومباني العروة [٧].
وقال في تفصيل الشريعة: «لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصي أو بعد موته، من دون فرق في الأوّل بين صورة الاتّصال بالوصيّة أو الانفصال عنها، كما أنّه لا فرق في الثاني بين صورتي الاتّصال والتأخّر» [٨].
الثالث: أنّه يستفاد ذلك من الروايات التي استدلّوا بها على صحّة وصيّة الصبيّ منضمّاً إلى البالغ، وهي العمدة، فقد روى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمّد بن الحسن الصفّار، قال: كتبت إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام:
رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار، أيجوز للكبار أن
[١] الدروس الشرعيّة ٢: ٣٢٦.
[٢] غنية النزوع: ٣٠٦.
[٣] مسالك الأفهام ٦: ١١٦.
[٤] الحدائق الناضرة ٢٢: ٣٩٠.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٦٥٤.
[٦] مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٣٩.
[٧] موسوعة الإمام الخوئي، المباني في شرح العروة الوثقى، كتاب الوصيّة ٣٣: ٣٠١.
[٨] تفصيل الشريعة، كتاب الوقف ...، الوصيّة: ١٤١.