أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩١ - القول الثاني عدم اعتبار الإكمال
يحصل بالشروع فيه، وإكمال أربع عشرة، وبذلك يمكن الجمع [١] بين الأخبار» [٢].
وفي الحدائق: «ظاهر عبارات الأصحاب الاكتفاء بمجرّد الدخول، وهو ظاهر الأخبار، حيث صرّحت بأنّ بلوغ الخمس عشرة موجب للبلوغ، وظاهره هو الاكتفاء بالدخول فيها وإن لم يتمّها» [٣].
وفيه: أنّ هذا خلاف ظاهر الأخبار وما صرّح به الأصحاب، أو يفهم من كلماتهم بالتقريب المتقدّم، فإذا قيل: «آجر زيد داره سنتين»، أو «أرضعت الامّ ولدها سنتين» فهم العرف منه السنتين الكاملتين، فكذا في المقام.
قال في الرياض: «مناقشة بعض الأجلّة في ذلك واحتماله الاكتفاء بالطعن عن الكمال واهية» [٤]، وقريب من هذا في مفتاح الكرامة [٥].
الأمر الثالث: بناءً على المختار من اعتبار الكمال في السنّ يعتبر الكمال العرفي لا الحقيقي العقلي؛ لأنّه يصدق عرفاً أنّ الذّكر ابن خمس عشرة، وأنّ الانثى بنت تسع سنين مع بقاء لحظة، فيحكم بالبلوغ، لإطلاق النصوص والفتاوى، وكون المرجع في الكتاب والسنّة هو العرف واللّغة، ولا دليل على أنّ المعتبر هو الكمال الحقيقي، سوى العمومات الدالّة على أنّ البلوغ لا يحصل إلّا بالاحتلام، ولكن ينبغي تخصيصها بالإطلاق المذكور، كما في المناهل [٦]، ثمّ
[١] وهذا صحيح إذا لم يمكن الجمع من طريق آخر، كحمل السنة الثالثة عشرة والرابعة عشرة على التمرين أو مرحلة التمييز، فبعد هذا لا وجه لما ذكره الأردبيلي. (م. ج. ف)
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ٩: ١٩٠.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٠: ٣٥٠.
[٤] رياض المسائل ٩: ٢٤٥.
[٥] مفتاح الكرامة (الطبعة القديمة) ٥: ٢٤١- ٢٤٢.
[٦] المناهل: ٨٤ مع تلخيص العبارة.