أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٩ - عارية الصبيّ عند أهل السنّة
ولابدّ مع إذن الوليّ له في إعارة ماله من وجود المصلحة، بأن تكون يد المستعير أحفظ من يد الوليّ في ذلك الوقت أو لانتفاع الصبيّ بالمستعير بما يزيد عن منفعة ماله، أو تكون العين ينفعها الاستعمال ويضرّها الإهمال ونحو ذلك [١]. وكذا في المسالك [٢].
عارية الصبيّ عند أهل السنّة
يشترط عند الشافعيّة والحنابلة والمالكيّة أن يكون المعير والمستعير بالغاً جائز التصرّف، فلا تصحّ إعارة الصبيّ عندهم، وإطلاق كلامهم يشمل حتّى لو كان مأذوناً.
جاء في المهذّب: «ولا تصحّ الإعارة إلّامن جائز التصرّف في المال، فأمّا من لا يملك التصرّف في المال كالصبيّ ... فلا تصحّ منه؛ لأنّه تصرّف في المال فلا يملكه الصبيّ كالبيع» [٣].
وقال النوويّ في شرحه: «تفترض العارية ثلاثة أركان:
الركن الأوّل: المعير، ويعتبر فيه صحّة تبرّعه، وأن يكون مختاراً؛ لأنّ العارية تبرّع بإباحة المنفعة، فلا تصحّ ممّن لا يصحّ تبرّعه كصبيّ وسفيه ومفلّس- إلى أن قال-: والصبيّ غير جائز التصرّف في المال كالمجنون، فلا تصحّ له؛ لحديث عليّ عليه السلام ...: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم» [٤].
والركن الثاني: المستعير، ويشترط أن يكون أهلًا للتبرّع عليه بعقد يشتمل
[١] رياض المسائل ٩: ٤٤٤ مع تصرّف.
[٢] مسالك الأفهام ٥: ١٣٦.
[٣] المهذّب في فقه الشافعي ١: ٣٦٣.
[٤] سنن أبي داود ٤: ٣٦٤، ح ٤٤٠١، ٤٤٠٣.