أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٨ - أدلّة استحقاق الصبيّ اجرة المثل
قال المحقّق الأصفهاني رحمه الله: «وشمولها للمنافع المستوفاة والأعمال المستوفاة واضح، فإنّ إتلاف المنافع التدريجيّة الوجود بإستيفائها تدريجاً» [١].
واستشكل في تفصيل الشريعة على الاستدلال بالقاعدة للمنافع المستوفاة أو الفائتة حيث قال «إنّ المنافع وإن كانت مالًا إلّاأنّ صدق الإتلاف على الاستيفاء أو التفويت مشكل، بل صدقه على الأوّل أشكل»، ثمّ قال: «وكذا يشكل الحكم بشمول القاعدة لصورة الجهل بفساد المعاملة؛ نظراً إلى ظهورها في ترتّب الضمان على الإتلاف فيما إذا أحرز كون المال للغير» [٢].
نقول: والظاهر أنّ صدق الإتلاف على المنافع المستوفاة عند العرف مسلّم حيث إنّ المنافع عندهم بمنزلة المال، والمفروض أنّ المستأجر استوفاها.
قال في مجمع الفائدة: إنّ معنى البطلان في غير العبادات عدم ترتّب الأثر، فلابدّ من إرجاع العين الذي هو العوض إلى مالكه، وحينئذ لو لم يلزم شيء للأجير يلزم الظلم، وهو ظاهر، فلابدّ له من عوض منفعته، وهو المراد باجرة المثل، سواء كانت مساوية للمسمّى أو زادت أم نقصت.
ثمّ قال: إنّما حصل الرّضا في استيفاء منفعة دار الغير ودابّته- مثلًا- بالاجرة «باجرة خ» فلا يكون متبرّعاً فلابدّ له من عوض، ولمّا لم يتعيّن يرجع إلى العرف، وكذا استعمال الأجير وعمله للمستأجر، كما في سائر الامور
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٩٧.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الإجارة: ٣٣٧.