أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٧ - نكاح الصبيّ عند أهل السنّة
القبول، وأمّا الوكالة فهي من العقود وتحتاج إلى إيجاب وقبول [١].
قال في الجواهر: «إنّ الإذن إن ادّيت بصورة العقد أو معاطاته كانت وكالة، وإلّا فهي إذن» [٢].
نكاح الصبيّ عند أهل السنّة
اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّه لا ينعقد النكاح من الصبيّ غير المميّز، سواء أذِنَ له الوليّ أم لا؛ لأنّ النكاح يحتاج إلى القصد والإنشاء، وغير المميّز لا يتأتّى منه القصد، وليس هو أهلًا للتصرّف.
جاء في الذخيرة: «يشترط في الزوج شروط للصحّة ... والتمييز والعقل حتّى يتأتّى منه الإنشاء للعقد، فيخرج الصبيّ غير المميّز والمجنون» [٣].
وهكذا لم ينعقد النكاح من الصبيّ المميّز إذا كان مستقلّاً في فعله.
وهل يصحّ وينفذ إن أذن له الوليّ أو أجازه بعد النكاح أم لا؟ فيه قولان:
ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّه ينعقد منه النكاح، قال الكاساني:
«وأمّا بيان شرائط الجواز والنفاذ فأنواع: منها: أن يكون العاقد بالغاً، فإنّ نكاح الصبيّ العاقل وإن كان منعقداً على أصل أصحابنا فهو غير نافذ، بل نفاذه يتوقّف على إجازة وليّه؛ لأنّ نفاذ التصرّف لاشتماله على وجه المصلحة، والصبيّ لقلّة تأمّله- لاشتغاله باللهو واللعب- لا يقف على ذلك، فلا ينفذ تصرّفه، بل يتوقّف على إجازة وليّه» [٤].
[١] العناوين ٢: ٢٨، عنوان ٢٨، جامع المدارك ٣: ٤٧٤، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٣١، وج ٥: ٤٣٨- ٤٣٩.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣٥٧.
[٣] الذخيرة للقرافي ٤: ٢٠٣.
[٤] بدائع الصنائع ٢: ٤٩١.