أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٣ - أدلّة صحّة عقد نكاح الصبيّ وكالة عن غيره
تحرير الوسيلة [١].
وفي تفصيل الشريعة: «لو قصد الصبيّ المميّز المعنى في عقد النكاح لنفسه أو لغيره وكالةً أو فضولًا مع إذن الوليّ أو إجازته أو أجاز بعد البلوغ فالعقد صحيح» [٢].
أدلّة صحّة عقد نكاح الصبيّ وكالة عن غيره
ويمكن أن يستدلّ لذلك بامور:
الأوّل: قوله تعالى: «وَابْتَلُوا الْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» [٣].
وقد تقدّم في مبحث حجر الصبيّ وبلوغه [٤] أنّ الابتلاء والاختبار يكون قبل البلوغ، والظاهر من ابتلائهم ابتلاؤهم بالمعاملة بالأموال؛ لاختبار رشدهم. وحملها على الابتلاء بمقدّمات العقد خلاف الظاهر.
والمراد من قوله «فَادْفَعُوا» ادفعوا بقية أموالهم، فلا ينافي دفع بعض أموالهم لأجل الابتلاء والاختبار [٥].
وبالجملة، فإذا كان مميّزاً بصيراً وظهر رشده ويعرف معاني الألفاظ ويقصد المعنى في النكاح، فلا يبعد جواز عقده؛ لأنّه لو كان ممّن لا اعتداد بكلامه ما كان ينبغي الاستثناء.
[١] تحرير الوسيلة ٢: ٢٢٣.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ٧١.
[٣] سورة النساء ٤ ٦
[٤] انظر ج ٦ ص ٨٥ وما بعده
[٥] مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٣٨٥.