أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٤ - المزارعة لغةً واصطلاحاً
لا يجوز أمر الصبيّ في الشراء والبيع [١]- على أن يكون المراد من أمره تصرّفه القوليّ والفعليّ، وهذا معنى سلب عبارته- والإجماع وغيرها [٢].
وتقدّم الجواب عنها، وملخّصه: أنّ الآية غير صريحة الدلالة على المقصود، وعدم جواز الأمر في النصوص ظاهر في استقلاله في التصرّف، والمتيقّن من الإجماع أيضاً كذلك، فلا ينافي جواز مزارعته مع إذن الوليّ وإجازته، وسنذكره قريباً.
القول الثاني: ما ذهب إليه بعض آخر من الفقهاء من أنّه يصحّ مزارعة الصبيّ المميّز إذا كان بإذن الوليّ وإجازته، وهو الأظهر.
قال ابن البرّاج: «ومزارعة الصبيّ والعبد المأذون لهما في التجارة بمنزلة الحرّ في المزارعة ... ولا يبطل مزارعة العبد بحجر السيّد عليه، وكذلك الصبيّ بحجر أبيه عليه أو وصيّه بعد إذنهما له، وكذلك المعاملة في الشّجر» [٣].
وفي مجمع الفائدة: «لا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته إذا كان بصيراً مميّزاً رشيداً يعرف نفعه وضرره في المال ... فلا مانع له من إيقاع العقد، خصوصاً مع إذن الوليّ أو حضوره» [٤].
وصرّح المحقّق آل كاشف الغطاء: بأنّ «كون العاقدين عاقلين في المزارعة شرط، وكونهما بالغين غير شرط، فيجوز للصبيّ المأذون عقد المزارعة- إلى أن قال-: أمّا لو كان- الصبيّ- مميّزاً غير بالغ فعبارته صحيحة، ولكن لا تنفذ
[١] الكافي ٧: ١٩٨، ح ١، وسائل الشيعة ١: ٣٠، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٢، وج ١٢: ٢٦٨، الباب ١٤ من أبواب عقد البيع، ح ١، وج ١٣: ١٤٢- ١٤٣، الباب ٢ من أبواب أحكام الحجر، ح ١.
[٢] غنية النزوع: ٢١٠، كنز العرفان ٢: ١٠٢، تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٧٨.
[٣] المهذّب ٢: ١٩- ٢٠.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ٨: ١٥٢- ١٥٣.