أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣ - الطائفة الخامسة ما ورد في جواز بيع القيّم على الأيتام
وأجابه السيّد الخوانساري بقوله: «نسلّم عدم إمكان اجتماع السلطنتين المستقلّتين بالمعنى المذكور ... لكنّ سلطنة الوليّ ليست بهذا النحو، فإنّ الأب والجدّ كلّ منهما له الولاية، وليست ولايتهما بهذا النحو، وكذا الحاكم الشرعي، فمع تعدّد الحاكم لكلّ الولاية، وأمّا عدم إمكان السلطنة المستقلّة مع جواز تصرّف الغير بالإذن من دون الوكالة فغير مسلّم، فيمكن أن يكون أحد السلطانين له سلطنة مستقلّة بحيث له أن يمنع تصرّف الآخر، والآخر بحيث يكون نفوذ تصرّفه منوطاً بإذن الأوّل لا من باب الوكالة عنه، [١] هذا أوّلًا، وثانياً: ما المانع من أن يكون وليّ الصبيّ سلطاناً بالاستقلال قبل رشد الصبيّ وبعد الرشد سلطاناً بالانضمام [٢] نظير سلطنة الأب بالنسبة إلى البكر الرشيدة، حيث إنّه قبل الرشد كان سلطنته مستقلّة وبعد البلوغ والرشد تغيّرت سلطنته- بناءً على اعتبار إذنه في صحّة النكاح- وكما لو كان الأب والجدّ حيّين، فسلطنتهما بالانضمام [٣] وبعد موت أحدهما تصير سلطنته مستقلّة، ولاحظ سلطنة الوليّ بالنسبة إلى السفيه حيث كانت مستقلّة قبل البلوغ وبعد البلوغ صحّ تصرّفات السفيه مع إذن الوليّ» [٤].
[١] هذا مجرّد دعوى، والظاهر عدم إمكان هذا الأمر في غير باب الوكالة. (م. ج. ف)
[٢] الظاهر أنّ مراد المحقّق النائيني ليس كما فهمه السيّد الخوانساري رحمه الله وليس مراده أنّه كيف تتغيّر السلطنة التامّة وتتبدّل إلى الناقصة حتّى ينتقض بالموارد المذكورة، بل مراده قدس سره أنّ الوليّ له السلطنة التامّة قبل البلوغ والرشد وبعدهما تكون سلطنة ناقصة منضّمة إلى سلطنة الصبيّ، وهذه الناقصة إذا لم تكن لصاحبها منع غيره فلا إشكال، وأمّا إذا كانت بحيث يقدر على منع الغير فلا يجتمع مع السلطنة للغير. والتحقيق في الجواب أن يقال: إنّ جواز بيع الصبيّ مع إذن الوليّ إنّما يكون بمعنى كون الوليّ ذا سلطنة تامّة ولا دخل للصبيّ ولا سلطنة له حتّى يقال باستحالة اجتماعهما، فنفوذ تصرّفه في ماله بإذن الوليّ ليس بمعنى وجود السلطنة للصبيّ ولو ناقصاً، كما أنّ تأثير إذنه ليس بمعنى كونه ضميمةً، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٣] الظاهر خلاف ذلك، سلطنتهما في حال حياتهما مستقلّة وليست بالانضمام. (م. ج. ف)
[٤] جامع المدارك ٣: ٧٤- ٧٥.