أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٧ - معنى السفيه لغةً واصطلاحاً
السفة، وهي ترجع إلى سخافة العقل ونقصانه، والسخافة في العقل على خلاف الطبيعة كالجنون، فلا حاجة في الرشد إلى الممارسة، ولعلّ الأمر بالابتلاء [١] والامتحان من جهة أنّ الصبيّ غالباً ناقص العقل، ويصل إلى الكمال العقلي بالتدريج، وبمجرّد البلوغ لم يحرز كماله العقلي المقتضي لإصلاح المال والتجنّب عمّا لا يليق بأفعال العقلاء، وبعد التجاوز عن حدّ البلوغ يعامل معه معاملة الرشيد من جهة أصالة السلامة [٢] كما يعامل معه معاملة العاقل يؤخذ بإقراره على نفسه ويقام عليه الحدّ، ولعلّه لهذا جرت السيرة على المعاملة مع مجهول الحال معاملة الرشيد» [٣].
معنى السفيه لغةً واصطلاحاً
لمّا كان المقصود من السفيه بالنسبة إلى المال في اصطلاح الفقهاء هو المقابل للرشيد؛ لما عرفت أنّ الرشد: هو إصلاح المال، وتحقّقه لا يحصل إلّابعدم الصرف في الأغراض غير الصحيحة، لزم التحقيق في معنى السفيه، فنقول:
السفة لغة: الخفّة، والسفيه: الخفيف العقل [٤].
وفي تاج العروس: «السفيه: الجاهل والضّعيف الأحمق، قال ابن عرفة:
[١] صريح الآية الشريفة (سورة النساء ٤: ٦) أنّ الأمر بالابتلاء لاستيناس الرشد، وهذا العنوان متقوّم بالممارسة والتكرار. (م. ج. ف)
[٢] وعليه فلا مجال للابتلاء، مع أنّ الآية الشريفة (سورة النساء ٤: ٦) قد ا وجبت الابتلاء، هذا مضافاً إلى أنّه لا مجال لأصالة السلامة، فإنّ مفهوم الرشد غير مفهوم السلامة، وأيضاً القياس بينه وبين العقل مع الفارق جدّاً. (م. ج. ف)
[٣] جامع المدارك ٣: ٣٦٧.
[٤] لسان العرب ٣: ٢٩٩.