أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤ - الطائفة الرابعة ما ورد في النهي عن كسب الإماء والغلام
بمعول فسالت عيناه على خدّيه ... فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «هذان متعدّيان جميعاً فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً؛ لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته ...» [١]، ثمّ أمر قدس سره بالتدبّر [٢].
الطائفة الرابعة: ما ورد في النهي عن كسب الإماء والغلام
ففي موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن كسب الإماء، فإنّها إن لم تجد زنت، إلّاأمة قد عرفت بصنعة يد، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده، فإنّه إن لم يجد سرق» [٣]؛ فإنّ النهي فيها مطلق، وهو يدلّ على الفساد، فلا تصحّ معاملات الصبيّ مطلقاً.
وفيه: أنّ الاستدلال به على الجواز أولى؛ لظهوره في أنّ المحذور شيء آخر وهو احتمال السرقة، ولو كان نفس الكسب من حيث هو باطلًا وفاسداً لكان التعليل به أولى من التعليل بذلك كما هو واضح، ويدلّ عليه وحدة سياقه مع صدره المتكفّل لكسب الإماء معلّلًا: «فإنّها إن لم تجد زنت»، مع أنّه لا ريب في صحّة كسب الإماء [٤].
وقال السيّد الحكيم: «فإنّ التقييد والتعليل [٥] ظاهران في نفوذ كسبه في
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٦، الباب ١٠ من أبواب العاقلة، ح ١.
[٢] حاشية كتاب المكاسب للسيّد اليزدي ٢: ١٩ مع تصرّف.
[٣] الكافي ٥: ١٢٨ ح ٨، تهذيب الأحكام ٦: ٣٦٧، ح ١٠٥٧، وسائل الشيعة ١٢: ١١٨، الباب ٣٣ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٤] مهذّب الأحكام ١٦: ٢٧٣.
[٥] لا يبعد الحمل على الإرشاد بملاحظة التقييد والتعليل؛ فإنّ الأوّل شاهد على الإرشاد جدّاً، والعقل يرى أولويّة الاجتناب عن كسب الغلام الذي لا يحسن صناعة بيده، كما أنّ الثاني أيضاً مطابق للعقل والعقلاء، فانّ الناس في موارد احتمال السرقة- يجتنبون عن الكسب معه. وبالجملة، الظاهر من الرواية أنّ الرسول صلى الله عليه و آله ليس في مقام أعمال المولوية في هذين الموردين حتّى يقال بأنّ النهي مولوى تنزيهي، فتدبّر. (م. ج. ف)