أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧ - الأدلّة على صحّة بيع الصبيّ إذا كان رشيداً
وفي موضع آخر: «عدم البأس بجواز المعاملة مع غير البالغ المميّز سيّما بإذن الوليّ» [١].
الأدلّة على صحّة بيع الصبيّ إذا كان رشيداً
واستدلّ لصحّة بيع الصبيّ في مفروض الكلام بوجهين:
الأوّل: قال في مجمع الفائدة: «ظاهر عموم الآيات والأخبار والأصل هو الجواز مع التمييز التامّ» [٢].
وفيه: أنّ ظاهر الأدلّة وإطلاقها وإن كان مقتضياً [٣] لشمول بيع الصبيّ المميّز بالتقريب المتقدّم في البحث عن مباشرة الصبيّ للعقد، إلّاأنّ المانع لكون الصبي مستقلّاً في البيع موجود كما سيأتي، قال في المناهل في مقام الجواب:
«امّا ما ادّعاه من دلالة الأصل وظاهر الآيات والأخبار على الجواز فللمنع منه، بل الأصل [٤] مقتضي الفساد» [٥].
الوجه الثاني: ظاهر قوله تعالى: «وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» [٦] كون الاختبار قبل البلوغ؛ ولئلّا يلزم التأخير في الدفع مع الاستحقاق، والظاهر منه وقوع المعاملة أيضاً والتفويض إليه بالكلّية، فإذا تحقّق الرشد يكون ما فعله صحيحاً كما في مجمع
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٩: ٣٩٣.
[٢] نفس المصدر ٨: ١٥٣.
[٣] ليست الأدلّة في مجرّد الاقتضاء فقط، بل تدلّ على الصحّة الفعلية في فرض كونه رشيداً. (م. ج. ف)
[٤] لا مجال للرجوع إلى أصالة الفساد في المقام مع دلالة الآية الشريفة والأخبار المتعدّدة كما هو واضح. (م. ج. ف)
[٥] كتاب المناهل: ٢٨٧.
[٦] سورة النساء ٤: ٦.