أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٨ - مزارعة الصبيّ عند أهل السنّة
وأمّا المعقول: فهو أنّ الاستئجار ببعض الخارج من النصف والثلث والربع ونحوه استئجار ببدل مجهول، وأنّه لا يجوز كما في الإجارة» [١].
وقال في البيان: «وإن زارعه على جزء مشاع من الغلّة، مثل: أن يقول:
زارعتك على هذه الأرض على أنّ لك نصف زرعها أو ثلثه- وهي أرض بيضاء لا شجر فيها- فهذا باطل عندنا، سواء كان البذر من مالك الأرض أو من العامل، وبه قال ابن عمر وابن عبّاس، ... ومالك وأبو حنيفة.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنّ ذلك صحيح لازم، ... وقال أحمد: إن كان البذر من ربّ الأرض ... جاز، وإن كان من العامل ... لم يجز» [٢].
وفي المغني والشرح الكبير: «وهي جائزة في قول كثير من أهل العلم ...
وكرهها ... مالك وأبو حنيفة ... وأجازها الشافعي في الأرض بين النخيل إذا كان بياض الأرض أقلّ، فإن كان أكثر فعلى وجهين، ومنعها في الأرض البيضاء» [٣]. وكذا في المهذّب [٤].
وأمّا الشرائط ففي البدائع: أمّا الذي يرجع إلى المزارع فنوعان:
الأوّل: أن يكون عاقلًا فلا تصحّ مزارعة المجنون والصبيّ الذي لا يعقل المزارعة دفعاً واحداً؛ لأنّ العقل شرط أهليّة التصرّفات، وأمّا البلوغ فليس بشرط لجواز المزارعة حتّى تجوز مزارعة الصبيّ المأذون دفعاً واحداً؛ لأنّ المزارعة استئجار ببعض الخارج والصبيّ المأذون يملك الإجارة؛ لأنّها تجارة
[١] بدائع الصنائع ٥: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٢] البيان في فقه الشافعي ٧: ٢٧٨.
[٣] المغني والشرح الكبير ٥: ٥٨١- ٥٨٢.
[٤] المهذّب في فقه الشافعيّ ١: ٣٩٣- ٣٩٤.